تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
- فإنه يقال : انّ حديث الجبّ لا يمكن التمسّك به في المقام من ناحيتين : الناحية الأولى : من حيث السند فإنه نبوي لم ينقل من الطرق المقبولة . الناحية الثانية : من حيث الدلالة فانّه يدلّ على عدم مطالبة الكافر بعد إسلامه باتيان ما تركه من العبادات الواجبة كالصلاة والصوم والحجّ قضاء وأداء الواجبات المالية كالزكاة والخمس . وأما الاعمال التي وجبت على الكافر بوصف كونه كافرا ، ولم يشترط فيه الاسلام كما في المقام فلا يشمله حديث الجبّ ؛ لأنّ موضوع الجبّ الأعمال التي لا تصحّ الا من المسلم ، والاسلام شرط في صحّتها بخلاف المقام ، فانّ الخمس وجب على الذمّي بوصف كونه كافرا ذمّيا . الأمر الثامن : في بيان مصرف هذا الخمس ، ولا يخفى عليك انه بعد ما اخترناه من أنّ المراد من الخمس في المقام هو الخمس المصطلح لا ما توهّم من فتوى مالك وغيره من كونه هو الزكاة المضاعفة ، وعليه يكون موارد مصرفه هي نفس . موارد مصرف الخمس . ولأجل ذلك قال السيد الماتن ، وكذلك السيد اليزدي في العرود ، إنّ مصرف هذا الخمس كغيره على الأصحّ . الأمر التاسع : إنّ وجوب الخمس في المقام ليس مثل وجوبه في المعدن والكنز مشروطا بالنصاب ، بل يجب بأي مقدار كان قلّ أو كثر ، ولذلك قال المصنّف ( ره ) : لا نصاب له . الأمر العاشر : لا يعتبر قصد القربة من الذمّي حين أداء الخمس ، ولا قصد القربة من الحاكم حين الأخذ ، ولا حين إعطائه للمستحق نيابة عن الذمّي . أمّا عدم اعتباره من الذمّي لعدم تمشّيه منه وعدم اعتقاده ، وأمّا عدم اعتباره من الحاكم لعدم الدليل عليه ؛ فان قصد القربة يجب على المالك حين الدفع لا على