تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
- اشترى أربعة أخماس الأرض بتمام قيمتها » « 1 » انتهى كلامه أقول : ما كنّا نترقّب من مثل هذا الفقيه الكبير التفوّة بهذا النحو من الاستدلال الذي هو أشبه بالخطابة فإنّ الفقيه لا بدّ من أن يكون في مقام الاستنباط واستظهار حكم الله سبحانه وتعالى خادما وتابعا لما هو مقتضى ظاهر الكتاب والسنّة وليس له أن يزيد عليهما شيئا آخر فان مقتضى ظاهر الصحيحة المنقولة عن أبي جعفر ( ع ) ليس الا الشراء فقط ، وليس لنا إضافة شيء آخر على ما هو صريح من كلام المعصوم ( ع ) وأعجب من ذلك أنه ( قدس سرّه ) قال لعلّ السرّ في تشريعه كيلا يتسلّط الكفّار على أراضي المسلمين . وأنت ترى إنّ هذا الاستدلال في غاية الضعف ، فإنّه لو كان غرض الشرع نفي تسلّط الكفّار على أراضي المسلمين لبيّنه صريحا من دون كناية ولا إشارة ، كما بيّن ذلك صريحا ونهى عن تسلّط الكفّار على المؤمنين في قوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا « 2 » فلو اتفق في عصر من الأعصار وبلد من بلاد الاسلام كان هدف الكفّار من شراء أراضي المسملين التسلّط عليهم ، يحرم على المسلمين تقويتهم بأي من الأنحاء ، فلا يجوز لهم بيع الأرض لهم ولو بأضعاف قيمة الأرض ، كما اتفقت هذه المصيبة العظمى في الأرض المقدسة في فلسطين ، فمن زعم أنه تشريع بيع أربعة أخماس من الأرض بقيمة تمام الأرض يمنعهم عن ذلك فقد أخطأ خطأ عظيما . والحق انّ تشريع هذا الحكم ليس ناظرا إلى ما زعمه السيد الخوئي ( ره ) وغيره قطعا ، بل الحكم ناظرا إلى الشرائط التي تكون دولة الاسلام هي المستولية
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى : ص 178 - 179 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 141 .