مسألة 21 : الدين الحاصل قهرا مثل قيم المتلفات واروش الجنايات ويلحق بها النذور والكفارات يكون أداؤه في كل سنة من مؤونة تلك السنة فيوضع من فوائدها وأرباحها كسائر المؤن ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد مرّ في المسألة الحادية عشرد إنّ المؤونة ليس لها حقيقة شرعية ، بل المرجع في صدقها أو نفيها هو العرف ، وهي عند العرف عبارة عما يحتاج اليه الانسان لاصلاح أمر معيشته يجلب المنفعة أو دفع الضرر .
ولا يخفى إنّ الديون الثابتة في عهدة الرجل قهرا مثل قيم المتلفات وأرش الجناية أو اختيارا مثل النذور والكفارات تكون من أجلى مصاديق المؤونة لوجوب أدائها عليه فيخرجها من الربح قبل التخميس .
نعم ، يشترط في احتساب دين قيم المتلفات واروش الجنايات مؤونة عدم وقوع الاتلاف والجناية عمرا ، لأنّ المؤونة عبارة عما يحتاج اليه الرجل لنظم معاشه
ومعاده واما القيام باعدام أموال الناس ونفوسهم فليس من ذلك بل خروج عن طريق العدل والعبودية ، وترخيص الشارع باستثناء المؤونة امتنان على العباد ، والعبد العاصي لا يستحق ذلك .
ولذلك صرح كثير من الفقهاء بأنّ الاسراف والتبذير ليسا من المؤونة ، بل لا بد من احتسابهما من الربح واخراج خمسها مع أنّ الاسراف والتبذير ظلم في مال نفسه واتلاف أموال الناس والجناية على أنفسهم أشدّ وأعظم ظلما منه .
ولأجل ذلك اشترط المصنّف ( ره ) أداء الدين الحاصل من قيم المتلفات واروش الجنايات وقوعها قهرا ، يعني ما يقع منها عمدا فلا يعد مؤونة ، ولهذا أشكل في الجواهر في احتساب اروش الجناية وقيم المتلفات العمدية مؤونة بخلاف الخطأية « 1 » .
وان كان دفعه بأنه من الديون ، والديون تكون من المؤونة ، ولكن ليس هذا
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 16 ص 62 .