شرح
-
فلو ربح في تجارة وتلف رأس ماله في تجارة أخرى أو زراعة أو صناعة ، لا يراه العرف رابحا الا بعد جبر التالف ، فما أفاده السيد اليزيدي ( ره ) في العروة الوثقى ، حيث قال : « لو كان له رأس مال وفرّقه في أنواع من التجارة فتلف رأس المال أو بعضه من نوع منها ، فالأحوط عدم جبره بربح تجارة أخرى » ، وألحق بالتلف الخسران ، فقال : « بل وكذا الأحوط عدم جبر خسران نوع بربح آخر » مما لا يمكن المساعدة عليه ، لما قلنا : أنه لا يجب الخمس الا بعد الغنيمة ، وهذا مما لا يصدق عند تلف رأس المال في تجارة أو الخسارة فيها والربح في أخرى عرفا الا بعد جبر التالف أو الخسارة ، ولعلّ لأجل التوجه إلى هذه النكتة استدرك السيد ( ره ) في ذيل كلامه فقال : « لكن الجبر لا يخلو من قوّة خصوصا في الخسارة » ، وهذا هو الصحيح ومما ذكرنا يظهر لك عدم تمامية ما أفاده السيد الماتن ( ره ) ، والمحقّق الآقا ضياء العراقي ( ره ) « 1 » في حاشيتهما على العروة في المقام من أن الميزان في الجبر وعدمه هو استقلال التجارة وعدمه ، وانّ ربح كل تجارة موضوع مستقل للخمس وان قوّاه في الجواهر حيث قال ( ره ) : « بل قد يقوى ما هو الأحوط من عدم جبر خسارة أو تلف مال تجارة بربح أخرى » ، وهذا تمام الكلام في الصورة الثانية غير المذكورة في كلام المصنّف ( ره ) .
وأما الصورة الثالثة : أعني جبر خسران المعاملات بعضها من بعض فهي الصورة التي تعرّض لها المصنف ( ره ) وذكر لها صورتين : الأولى : في نوع واحد من التجارة . الثانية في أنواع مختلفة من الأجناس .
أمّا الصورة الأولى فاختار فيها جبر الخسران بالربح وعدمه وجوب الخمس الا بعد الجبر ، فان زاد شيء فيجب تخميسه والا فلا ، وذلك لعدم صدق الربح الا بعد جبر الخسارة وهذا هو المختار ، وقوّاه صاحب العروة ( ره ) فقال : « واما التجارة
هامش
( 1 ) تعليقة آقا ضياء على العروة : كتاب الخمس مسألة 74 .