شرح
-
الا بالزائد عليها وان لم يصرفه فعلا فيها » « 1 » .
أقول : ليس في كلام السرائر والمنتهى والتذكرة تصريحا أو إشارة إلى ذلك وعواه بكونه ظاهر معقد اجماعهم في غير محلّه ، لأن الاجماع على عدم تعلق الخمس بالمؤونة ، وهو دليل يكتفى به على المتيقن وهو ما يصرف فعلا في المؤونة كما إنّ دعواه لصدق المؤونة على ما لم يصرفه فعلا فيها غير تام ، لظهور المؤونة وصدقها عند العرف على ما صرفه في أمر معاشه وانصرافه عندهم إلى ذلك . بل يظهر من كلام التذكرة خلاف ما نسبه إليه لأنه ( ره ) قال : « خمس أرباح التجارات والزراعات وساير الاكتسابات بعد اخراج مؤونة السنة ، له ولعياله على الاقتصاد من غير اسراف ولا تقتير عند علمائنا كافة » « 2 » ، فانّ قوله ( ره ) على الاقتصاد من غير اسراف ولا تقتير يدلّ على أن ما يصرف اسرافا وما لا يصرف تقتيرا يجب تخميسه ولا يحتسب مؤونة .
وذهب إلى القول الثاني كاشف الغطاء ، فقال ( ره ) في كشف الغطاء : « ولو اقتصر في قوت أو لباس أو آلات أو مساكن أو أوضاع ولم يفعل ما يناسبه لم يحتسب التفاوت من المؤونة على الأقوى واخذ الخمس من تمام الربح » « 3 » ، ومال اليه الشيخ الأعظم ( ره ) ، وقوّاه في الجواهر وأقرّ بأنه لانصراف المؤونة إلى ما يتلفه في حوائجه ومآربه إرفاقا من الشارع بالمالك وقال ( ره ) : « إذ لا تلازم بين كونها منها وعدم النقص في تركها ، ولعلّه لهذا قال به الأستاذ في كشفه » « 4 » ، واختاره أيضا المحقّق الهمداني ( ره ) ، فانّه ( ره ) بعد نقل حكاية غير واحد كالعلّامة والشهيدين والمحقّق الثاني
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 16 ص 62 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 253 .
( 3 ) كشف الغطاء : ص 351 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 16 ص 63 .