وفي غيره ( 1 ) من حين حصول الربح والفائدة فالزارع مبدأ سنته حين حصول فائدة الزرع ووصولها بيده ، وهو عند تصفية الغلة ، ومن كان عنده الأشجار المثمرة مبدأ سنته وقت اقتطاف الثمرة واجتذاذها نعم لو باع الزرع أو الثمار قبل ذلك يكون مبدأ سنته وقت أخذ ثمن المبيع أو كونه كالموجود بان يستحصل بالمطالبة .
شرح
أهل العرف أمر واحد وان كان له ساعات ودقائق ، فعلى هذا ما يصرف في المؤونة قبل حصول الفائدة يعدّ مؤونة فعلية للسنة ، ولا شك في صدق مؤونة السنة عليه ، حتى يرجع إلى اطلاق ما دلّ على وجوب الخمس في كل فائدة .
أمّا الجواب عن الوجه الثالث فنقول : إنّ كلام المعصوم ( ع ) في جواب المسائل بأنّ الخمس بعد المؤونة وان كان مطلقا لكنه ناظر إلى ما هو المتعارف بين الناس من تنظيم أمور معاشهم سنويا واحتساب مؤونة السنة ومنافعها ، فيكون المراد من المؤونة مؤونة السنة ، من غير فرق بين أن يكون قبل حصول الفائدة أو بعدها ، من شهور السنة التجارية والزراعية ، فليس كلام المعصوم ( ع ) بانضمام إلى ما هو المتعارف وما هو ناظر اليه اطلاق ، حتى يتمسّك به .
( 1 ) هذا قول ثالث في المسألة ، وما رأيت فيما عندي من الكتب أحدا قائلا بذلك ، وهذا القول في الحقيقة تفصيلا بين القولين في المسألة ، لأنّ القول الأوّل ذهب إلى كون مبدأ السنة لجميع أهل التجارة والصناعة والزراعة حين حصول الفائدة ، والقول الثاني ذهب إلى أنّ مبدأ السنة لهم حين الشروع في التجارة والصناعة والزراعة ، والمصنف ( ره ) ذهب إلى أن مبدأ السنة لأهل الكسب حين الشروع في الكسب وأما غيرهم من أهل الزراعة والصناعة فمبدأ سنتهم حين حصول الفائدة ، لكن بعد التأمّل يرجع هذا القول في الحقيقة إلى القول الأول ، وانما فصّل بين من عمله التكسب واستفادة الفوائد تدريجا يوما فيوما وبين الزارع ومن كان عنده الأشجار للتصوّر ، بأنّ الكاسب يحصل له الفائدة من أول شروعه في التكسب