شرح
-
مبدأ محاسباته أول الشروع في التجارة ، والزارع والصانع كذلك ، وهذا أمر لا يختصّ بأهل الشرع ، بل دارج في سائر الملل ، فما ورد في تلك الروايات ناظرة إلى هذا العادة الجارية وليس في مقام تأسيس أمر جديد .
فالمراد من المؤنة في هذه الروايات مؤونة الرجل من حين الشروع في كسبه وضيعته فيكون مبدأ سنته أوّل شروعه في شغله ، وان كانت منافعه تحصل في الشهور التالية ، مضافا إلى ذلك إنّ مجموع الشهور في العام التجاري والزراعي والصناعي يحسب زمانا واحدا في نظر أهلها وفي محاسباتهم لا يلتفت إلى الشهور التي هي أجزاء العام التجاري بالاستقلال .
فالمنافع الحاصلة في وسط السنة أو آخرها ينظرون إليها انها هي منفعة هذا العام كأنّها حاصلة في أول السنة ، ولذا ترى إنّ أهل السوق والتجارة يفرضون المنافع التي تحصل فيها بعد حاصلة ، وبناء عليها يقدمون على البيع والشراء وسائر الأمور المعاملية .
ومما ذكرنا يظهر لك الجواب عن الوجوه التي استدل بها للقول الأول .
أما الوجه الأول أعني كون المؤونة التي هي في حكم المشتق ظاهرة في المؤونة الفعلية دون السابقة ، فالجواب عنه : ان المراد من المؤونة ليست مؤونة اليوم أو الشهر بل مؤونة السنة كما بيّنا تفصيلا فيما مرّ ، وما يصرف في مؤونة السنة يعدّ مؤونة فعلية للسنة ، من غير فرق بين أول السنة وآخر السنة ، كما لا فرق في عدّها مؤونة السنة بين أن يكون مؤونة قبل حصول الفائدة وبين بعده ففي جميع الفروض الأربعة تعدّ مؤونة للسنة .
أمّا الجواب عن الوجه الثاني ، فقد ظهر جوابه بما ذكرنا في الوجه الأول ، لأنا لمّا أثبتنا بأنّ المراد من المؤونة مؤونة السنة والسنة في محاسبات أهل التجارة والزراعة أمر وحداني ، وان كان له أجزاء وشهور وأسبوع وأيام ، كما إنّ اليوم في نظر