شرح
-
التكسب في وجوب الخمس مسلما عند الأصحاب ولكنه خلاف ظاهر الآية وصريح الروايات التي مر ذكرها فلا وجه للعدول عنها بمثل ما قيل : من أنّ أداء الخمس من مثل الميراث والصدقة والهبة وأمثالها لم يكن متعارفا بين المسلمين في زمان النبي ( ص ) ولا بين الشيعة في عصر أحد من الأئمة ( ع ) والا امتنع عادة اختفاء مثل هذا الحكم أعني وجوب صرف خمس المواريث ، بل وكذلك العطايا مع عموم الابتلاء به على النساء والصبيان من المسلمين فضلا عن صيرورته خلافيا بين العلماء أو صيرورة خلافه مشهورا لو لم يكن مجمعا عليه فوقوع الخلاف في مثل المقام امارة قطعية على عدم معروفيته في عصر الأئمة ( ع ) « 1 » فان في هذا الاستدلال مواقع للنظر :
الأول : ان ما يضبطه ويثبته أهل التاريخ من الوقايع والحوادث الجارية في كل عصر يكون أقل قليلا من مجموع ما جرى في كل زمان ولا يمكن الإحاطة بثبت جميع الوقائع .
الثاني : لا نقبل عدم وقوع أداء الخمس من مثل الميراث والصدقات والهبات والهدايا وعدم تعارفه في عصر الأئمة ( ع ) سيّما بعد صدور الروايات الدالّة على تعلق الخمس بالهدية والجائزة وعدم ذكر ذلك بخصوصه في تأريخ الفقه لا يلازم عدم وقوعه .
الثالث : بل ذكر الفائدة والجائزة والميراث في صحيحة علي بن مهزيار وكذلك سؤال أبي بصير في كتابه إلى أبي عبد الله ( ع ) عن وظيفة الرجل الذي يهدي اليه هدية وكذلك ما كتبه يزيد اليه ( ع ) وسأله عن حكم الفائدة ففسره له ( ع ) وعدّ الجائزة أحد مصاديق الفائدة وكذلك مكاتبة علي بن الحسين بن عبد ربه إلى الرضا
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ص 129 .