« إِنَّهُمْ
« 1 »
عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ »
« 2 » ؟ قل لي : هل فهمت و سمعت ذلك الخطاب الوارد من ربّ الأرباب للحاجّ الحجّاج المبيّن عن كلّ ناحية و فجاج : « 3 » « لبّيك اللّهم ربّنا لبّيك ، لبّيك و سعديك » ؟ ! هل هو - سبحانه و تعالى عزّ وجلّ - من الأعين ، أم أنت - يا أيّها العمي الأصمّ - من اللاعنين العاتبين ؟ !
كلّا ، إنّك عن السمع لمعزول ، و عن السماع في خاوية ! « 4 » وأقول و [ أنا ] في غفلة و هفوة « 5 » و دهول « 6 » :
« يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ »
« 7 » وحزبي يسمعون . وكيف كان فنزل الكلام على ما هو مراد الإمام في هذا المقام عن الصوت و الكلام حسب ما يفهمه كافّة العوام ؛ فإنّ للحيطان جدران وللجدران آذان . « 8 »
فنقول مكرّراً : إنّ المراد من هذا الاسم هو مجموع الوجود المطلق الخلقيّ المخلوقيّ ، و معلوم أنّ هذا الاسم « بالحروف غير متصوّت ، و باللفظ غير منطق » ؛ لأنّه ما كان مركّباً حرفيّاً ، ولا مؤلّفاً هوائيّاً ، و ما كان « بالشخص ، غير متجسّد » ؛ لأنّه لم يكن من الأجسام المثاليّة ، و لا الأجساد العنصريّة ؛ و من البيّن أنّ التجسّد والتشخّص من لوازم
هامش
( 1 ) . في النسخة : وإنّهم .
( 2 ) . الشعراء ( 26 ) : 212 .
( 3 ) . فِجاج - / بالكسر - / جمع فجّ بمعنى مسلك أو الطريق أو الجهة . راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 338 ؛ مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 321 .
( 4 ) . أي المنقلع أو الخالية أو الفاقدة . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 245 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 132 .
( 5 ) . الهَفوة : الزلّة . لسان العرب ، ج 15 ، ص 362 .
( 6 ) . كذا . و ما وجدناه في اللغة : الدَّهل بمعنى التحيّر ، والداهل بمعنى المتحيّر . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 251 .
( 7 ) . يس ( 36 ) : 26 .
( 8 ) . الحيطان : جماعة الحائط ، وجاء هنا بمعنى المحوّطة . والجدران جمع الجدار . والعبارة مثل في العرب و نظيره في اللغة الفارسيّة : « ديوار گوش دارد » . راجع : العين ، ج 3 ، ص 277 ؛ لسان العرب ، ج 7 ، ص 280 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 244 .