اللَّه سبحانه أخذاً شديداً ، و شطّطه شذراً بديداً ؛ « 1 » و قد قدّمت بعض الكلام بهذا المضمون ليكون حجّة بيني و بين ربّي ، علَيَّ و على من اطّلع على رسالتي هذه ،
« إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي »
« 2 » و لا حول و لا قوّة إلّاباللَّه .
اعلم أنّ هذا الاسم له أسماء أيضاً ، منها : الحقّ المخلوق [ به ] ، « 3 » و الهويّة المدعوّة بها ، والمشيّة الأوّليّة ، والإرادة الفعليّة ، و الإبداع ، والإيجاد ، ونَفَس الرحمن ، والوجود المنبسط ، والوجود المطلق ، والعقل ، والقلم ، والنور المحمّدي صلّى اللَّه على محمّد وآله ؛ كلّ ذلك به لحاظ ، و اعتبار كلّ في مقامه و محلّه ، وهذا الاسم المخلوق ، وهو مجموع عالم الأمر بمراتبه الأربع ، وعالم التكوين بمراتبه الأربعين ، و عالم التدوين بجميع مراتبه الثمانية والعشرين ، و عالم الأنفس كذلك ، أو غير ذلك عند أهل المعرفة و اليقين .
والحاصل [ أنّ ] هذا الاسم هو الفعل الأوّل والحروف الأكمل باصطلاح الخاصّ ، وأمّا باصطلاح الناس فمجموع الموجودات من الحقيقيّات و الاعتباريّات والخارجيّات والذهنيّات ؛ و من البيّن أنّ هذا الاسم ليس بالحروف متصوّت « 4 » حسب ما
هامش
( 1 ) . شطّ أي بعد ، و كلّ بعيد شاطّ ؛ لكن إرادة التفعيل منه لا يساعدها اللغة ، و الصحيح أشطّه من الإفعال معأنّه غريب أيضاً . و الشذر : هنات صغار ، و فيه معنى الصغارة و بالإيجاز الحقارة ، و هو جمع شذرة . و البديد من البدّ - بالضمّ - بمعنى الفراق ، والبديدة و التبدّد : التفرّق ، والتبديد : التفريق ، لكن فعيل منه بعيد ، ويحتمل أن يكون « بدداً » . راجع : العين ، ج 6 ، ص 212 ؛ لسان العرب ، ج 3 ، ص 79 ؛ و ج 7 ، ص 334 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 11 ؛ و ج 4 ، ص 258 .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 35 .
( 3 ) . إنّ في بيان معنى قوله « الحقّ المخلوق به » لابدّ من تمهيد مستفاد من قول الحكماء و الفلاسفة في تفسيرمراتب الوجود ، و هي ثلاث مراتب : الأوّل الوجود الصرف الذي لا يتعلّق وجوده لغيره و لايتقيّد بقيد ، و هو عند العرفاء يسمّى بالهويّة الغيبيّة أو الغيب المطلق أو الذات الأحديّة ؛ والثاني الوجود المقيّد بغيره ما سوى الحقّ الأوّل من الموجودات كالنفوس و العقول و غيرهما ، ويسمّى هو أيضاً بوجود الواحديّة ؛ و الثالث الوجود المنبسط الكلّيّة كالمعاني المعقولة . ثمّ أوّل ما ينشأ من الوجود المنبسط الذي يسمّى بالحقيقة المحمّديّة هو الحقّ المخلوق به أو نفس الرحمن أو حقيقة الحقائق أو حضرة الأسماء ، فالوجود الحقّ الأحديّ من حيث اسم اللَّه المتضمّن لسائر الأسماء على وجه الإجمال ، و منشأ لهذا الوجود المطلق باعتبار وحدته الذاتيّة . انظر : شرح الكافي لصدر المتألّهين ، ذيل الحديث .
( 4 ) . قول الإمام عليه السلام : « غير متصوّت » و ما بعده من مثاليه - كما أشار به الشروح - إمّا حال عن فاعل « خلق » ، وحينئذ هو إمّا بناء للفاعل أو للمفعول ؛ أو صفة للاسم ، فحينئذ أيضاً إمّا على البناء للفاعل أو للمفعول ، و كلّ من الشروح اختار واحداً من الأربع ، فلمزيد الاطلاع راجع الشروح التي ذكرناه في التمهيد . وأمّا المصنّف - كما سيأتي واضحاً في الرسالة - قد اختار الوجه الثالث ، أي اتّخذه وصفاً أو حالًا للاسم بناءً على المفعول .