أيدي الإدراك ، وأقلّ من فيه له الاستدراك ؛ فلا تذهبنّ إلى هذا و ذاك ؛ فإنّ هذا يؤذيك ، و ذاك أوذاك ( ! ) لأزيد من شوكة الشكّ أرداك ، « 1 » و لا يكسر من درك الكدر إدراك . و أنا أقول و ما أدراك : لا تقبل من هذا و لا من ذاك ، بل توجّه شطر أهل بيت حريم « لولاك لما خلقت الأفلاك » ؛ « 2 » فإنّ الدراية ما هم به إدراك ، والرواية ما هم به من الرواية أسقاك .
و مع هذا كلّه فهذه الخبر من مشكلات علومهم ، بل من خشائش علجومهم ؛ « 3 » فعليك بأن تسبح غمرات بحاره من دون دلالة من يرشدك منهم تباره ، « 4 » وقد صحّ عنهم سلام اللَّه عليهم : كلامنا صعب مستصعب لا يحتمله ملك مقرّب و لا نبيّ مرسل و لا مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ، فقيل : فمَن ذا يحمله ؟ قال عليه السلام : من شئنا . « 5 » و في بعض الأخبار تحسن ؛ « 6 » فحينئذ تعلم أنّك بدون الانس بأخبارهم و من غير الإلف بآثارهم لستَ عساك أن تفهم المرام ، أو تخطو في المقام بقدام « 7 » أو أقدام ، فحينئذ فاسمع منّي ؛ فإنّي عن قليل - بل وأقلّ من كلّ قليل - على بعض علومهم - سلام اللَّه [ عليهم ] - عارف ، و في نبذ من سواحل أودية عُلكومهم عازف ، « 8 » و صلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين إلى يوم الدين .
فأقول : الأولى هو تقطيع الخبر جزءاً جزءاً ، ثمّ شرح بعض ما يشتمل عليه إيماءً و تصريحاً و إعلاناً و تلويحاً .
قال عليه السلام : ( إنّ اللَّه سبحانه خلق أسماء بالحروف غير متصوّت ) .
اعلم أنّ الاسم في اصطلاح أهل العصمة - عليهم سلام اللَّه - هو الوصف باصطلاح النحاة ، و قد سئل عن الرضا عليه السلام عن الاسم ، فقال عليه السلام : صفة دلّت على موصوفه ، و هذا المعنى مستفاد من كثير من الأخبار . « 9 »
ثمّ إنّ الدلالة في اصطلاحهم عليهم السلام ليس مقصورة على ما هو المصطلح بين الناس ،
هامش
( 1 ) . الردى : أي الهالك ، وأردى يردي أي يهلك ؛ و أرداه اللَّه : أهلكه . راجع : العين ، ج 8 ، ص 68 ؛ لسان العرب ، ج 14 ، ص 316 .
( 2 ) . المناقب ، ج 1 ، ص 216 ؛ تأويل الآيات ، ص 430 ؛ بحار الأنوار ، ج 15 ، ص 27 ؛ وج 16 ، ص 405 ؛ وج 54 ، ص 198 .
( 3 ) . الخشائش من الخشاش يقال لكلّ شيء رقّ و لطف . و العلجوم و العلجم : الماء الكثير ، و يقال لموجالبحر و البستان الكثير النخل . و لكلّ من الثلاثة مناسبة و وجه . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 295 ؛ وج 12 ، ص 421 .
( 4 ) . التبار أي الهلاك ، يقال : تبّرهم اللَّه تتبيراً . راجع : العين ، ج 8 ، ص 117 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 232 .
( 5 ) . راجع : الكافي ، ج 1 ، ص 401 ، ح 3 ؛ إعلام الورى ، ص 270 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 4 ؛ بصائر الدرجات ، ج 22 ، ص 10 ؛ و . . .
( 6 ) . كذا ، أي بالإسناد الحسن .
( 7 ) . كذا . و الأنسب « بقدم » .
( 8 ) . كذا . و النبذ و النبذة استعملا للقليل و اليسير من الشيء . و الأودية جمع « واد » على القياس : الموضع الذي يسيل منه الماء بكثرة ، و استعمل أيضاً للماء الجاري . و العلكوم : القويّة الصلبة ، و يستعار للشدّة و القوّة و الكثرة . و العازف في الأصل : اللاعب و اللاهي . راجع : لسان العرب ، ج 3 ، ص 512 ؛ و ج 9 ، ص 244 ؛ و ج 12 ، ص 423 .
( 9 ) . راجع : التوحيد ، ص 194 و 437 ؛ العيون ، ج 1 ، ص 174 ؛ بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 314 .