اللهمَّ إلّاأن يُقال : معرفة هذه الامور في الدنيا أيضاً ضروريّة ؛ لحصولها بقول الرسول الصادق الأمين ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : لو كُشِفَ الغطاء ما ازددتُ يقيناً .
ولا يجري مثل هذا الجواب فيما نحن فيه ؛ لأنّ معرفة وجود الباري لايمكن أن تحصل بقوله ؛ لاستحالة الدور ، فليتأمّل . « 1 » انتهى .
وفيه أوّلًا : أنّ المعارف الحاصلة بقول الرسول صلى الله عليه و آله نظرية ، كما هو مذكور فيما نقل عن عدّة الاصول ، ولا يحسن التزام كونها ضروريّة .
وثانياً : أنّ معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام أنّه بعد كشف الغطاء لا يزيد عدد يقينه ؛ بناءً على أنّه لم يكن شيء من المعارف والعقائد الدينيّة وغيرها مجهولًا عنده ؛ لا أنّ علومه ضروريّة .
قال الشارح المازندراني رحمه الله في شرح قوله عليه السلام : « ولا تزول في المعاد » :
أي والحال أنّ هذه المعرفة له « 2 » من جهة الاكتساب لا تزول في الآخرة ، لأنّ حشر المؤمن بلا إيمان باطل بالاتّفاق ولأنّ ما اكتسبت « 3 » النفس في الدنيا من الكمالات والمعارف ، كان معها بعد فراق البدن وفي الآخرة بلا خلاف .
وإذا كانت « 4 » هذه المعرفة باقية غير زائلة في الآخرة ، امتنع أن تتحقّق « 5 » تلك المعرفة الضروريّة التي هي ضدّها ؛ لأنّه لايجوز أن يكون شيء واحد نظرياً وضروريّاً في وقت واحد ، « 6 » فقد ثبت بطلان القسم الثاني أيضاً ، فإذن بطل القسمان كلاهما ، وإذا به طلا بطل جواز رؤيته بالعين ؛ لأنّه منحصر فيهما . « 7 » انتهى .
وأنت خبير بأنّ الملازمة في قوله : « إذا كانت هذه المعرفة باقية » إلخ ، ممنوعة ، و كذا عدم جواز اجتماع النظرية والضروريّة في شيء واحد مطلقاً ممنوع ؛ إذ المستحيل اجتماع الضدّين من جهة واحدة ، لا من جهتين أيضاً ، كما عرفت .
هامش
( 1 ) . شرح اصول الكافي ، ج 3 ، ص 173 .
( 2 ) . في المصدر : « التي » .
( 3 ) . في المصدر : « ما اكتسبته » .
( 4 ) . في المصدر : « إذ كانت » .
( 5 ) . في المصدر : « ان تحقّق » .
( 6 ) . في المصدر : « به حكم المقدّمة الثالثة » بدل « لأنّه لايجوز أن يكون - إلى - وقت واحد » .
( 7 ) . شرح اصول الكافي ، ج 3 ، ص 172 .