وأمّا ثانياً ، فلأنّ قيد الانفراد لا يخرج ما ذكره من الاعتقاد ، ولذا قالوا : إنّ تعريف الخبر بما يحتمل الصدق والكذب ينتقض بخبر الرسول صلى الله عليه و آله . وأجابوا باعتبار قيد الحيثيّة .
وأمّا ثالثاً ، فلما ذكره بقوله :
لأنّ العلم بالبلدان والوقائع و ما جرى مجراهما [ من أقسام الضروريّات كالمتواترات والمشاهدات والبديهيّات ] هذا الحدّ موجود فيه ، وعند كثير من أصحابنا أنّه مكتسب قطعاً ، وعند بعضهم هو على الوقف [ أي محلّ توقّف وتأمّل . ]
فلايصحّ ذلك [ أي صدق الحدّ عليه ] على [ هذين ] الوجهين معاً [ يعني عند هذين الفريقين جميعاً ] .
انتهى موضع الحاجة .
ولا حاجة إلى قوله :
وأمّا العلم المكتسب ، فحدّه أن يكون من فعل العالم به ، وهذا الحدّ أولى ؛ « 1 » إلى آخره .
المقصود من نقل هذا الكلام أنّ السبب في امتناع زوال الاعتقاد النظري في المعاد عند حدوث الرؤية ، هو صيرورته ضروريّاً ، والضروري يكون ممتنع الزوال .
وهذا حقّ ، لكن يرد أنّه كيف يجمع هذا مع الدليل الذي ذكره لزوال المعرفة الاكتسابية عند الرؤية ، مع جريانهما في المثال المذكور ؛ أي الاعتقاد بكون زيد في الدار بعد رؤيته فيها .
ولهذا قال الشارح المازندراني رحمه الله :
ويخطر بالبال أنّ هنا إشكالًا في غاية الصعوبة ، وهو أنّ هذا الدليل يجري فيما يجوز رؤيته بالاتّفاق من أحوال القيامة ، مثل السؤال في « 2 » القبر والجنّة والنار والصراط والميزان ، فإنّ معرفة هذه الامور عند مشاهدتها ضروريّة ، وفي الدنيا كسبيّة ، فيجري فيه هذا الدليل بعينه .
هامش
( 1 ) . عدّة الاصول ، ج 1 ، ص 13 .
( 2 ) . في المصدر : « عن » .