الرؤية التي هي سبب للزوال تكون في المعاد ؛ فإذا كانت المعرفة الاكتسابية في المعاد مع الرؤية باقية ، فبقاؤها في الدنيا مع عدم الرؤية كان أولى .
وفيه : أنّهما لمّا كانت في الدنيا نظرية ، كانت ممكنة الزوال بشكّ أو شبهة - كما نقل عن عدّة الاصول - بخلاف المعاد ؛ فإنّ المكلّف يبعث على ما كان عليه من الاعتقاد .
وأيضاً يمكن أن يُقال : لمّا كانت الرؤية سبباً لصيرورتها ضروريّة ، والضروريّة سبب لامتناع الزوال ، كانت المعرفة الاكتسابية في الدنيا ممكنة الزوال ؛ لعدم الرؤية وعدم الضرورية ؛ بخلاف المعاد ، فكان المعاد من هذه الجهة أولى بعدم الزوال من الدنيا .
ثمّ إنّ الشارح المازندراني قال :
فإن قلت : كما يلزم على تقدير أن تكون تلك المعرفة من جهة الرؤية إيماناً أن لا يكون في الدنيا مؤمن كذلك ، يلزم أن تزول هذه المعرفة الكسبيّة في الآخرة لاستحالة اجتماع العلم الضروري والعلم النظري بشيء واحد في وقت واحد ، وكما أنّ اللازم الأوّل باطل ، كذلك اللازم الثاني أيضاً باطل . فلِمَ لم يذكر عليه السلام [ اللازم ] « 1 » الثاني في القسم الأوّل أيضاً ؟
قلت : إمّا لأنّه لا فساد في زوال المعرفة الكسبية في الآخرة على تقدير أن لاتكون تلك المعرفة إيماناً ، أو لأنّ ما ذكره [ في القسم الأوّل كاف لإبطاله ، و ما ذكره ] « 2 » لإبطال القسم الثاني يستفيد منه العارف اللبيب وجهاً آخر لإبطال القسم الأوّل ؛ فأحال ذلك إلى فهمه . « 3 »
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين من المصدر .
( 2 ) . ما بين المعقوفين من المصدر .
( 3 ) . شرح اصول الكافي ، ج 3 ، ص 173 .