الرؤية ، والمعرفة النظرية التي هي ضدّها في شخص واحد في وقت واحد . « 1 » انتهى .
قال السيّد الداماد في تفسير هذا الحديث :
يعني لا يزول في نشأة المعاد عن النفس علم قد اكتسبه في هذه النشأة ، فلو كان اللَّه سبحانه يُرى بالعين في تلك النشأة ، لكان يتعلّق به الإدراك الإحساسي الضروري والعلم العقلي الاكتسابي معاً ، ذلك محال بالضرورة البرهانية ، ولاسيّما إذا كان الإدراكان المتباينان بالنوع ، بل المتنافيان بالحقيقة في وقت واحد . « 2 »
وأورد عليه صاحب الوافي رحمه الله بقوله :
أقول : فيه نظر ؛ إذ لقائلٍ أن يقول : إنّ الإدراك الاكتسابي لم يتعلّق إلّابالتصديق بوجوده ونعوته [ لا ذاته ] « 3 » وهويّته ، ولعلّ الإدراك الإحساسي يتعلّق بذاته وهويّته ؛ فلا منافاة بين الإدراكين لتغاير متعلّقيهما . « 4 » انتهى .
وأقول : لا شكّ أنّ الرائي بمجرّد الرؤية يحكم بوجود المرئي ، فالتصديق بوجود المرئي يكون متعلِّقاً للإدراكين ومشتركاً بينهما .
وهذا القدر كاف في مقصود السيّد .
لكنّه يرد على السيّد أمران :
أحدهما : أنّ قوله : « ولاسيّما إذا كان الإدراكان » الخ ، يدلّ على استحالة تعاقب الإدراك الإحساسي الضروري والعلم العقلي الاكتسابي على شيء واحد . وهذا ممّا لم يقل به أحد .
وثانيهما : أنّ استحالة اجتماع الضروريّة والكسبيّة في اعتقاد واحد في وقت واحد مطلقاً ممنوعة ، بل إنّما يستحيل إذا كان من جهة واحدة ، كما علمت .
( في المعاد ) ؛ متعلّق بقوله : « لا تزول » ؛ أي فضلًا عن أن تزول في الدنيا .
هذا الكلام يدلّ على أنّ الدنيا أولى من المعاد بعدم الزوال . ولعلّ وجه الأولويّة أنّ
هامش
( 1 ) . شرح اصول الكافي ، ج 3 ، ص 172 .
( 2 ) . التعليقة على الكافي ، ص 223 .
( 3 ) . ما بين المعقوفين من المصدر .
( 4 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 380 .