كان حصوله في العالم ] « 1 » من فعل غير العالم فيه « 2 » على وجه لايمكنه دفعه عن نفسه بشكّ أو شبهة . وهذا الحدّ أولى ممّا قاله بعضهم من أنّه ما لا يمكن العالم دفعه عن نفسه بشكّ أو شبهة إذا انفرد ؛ لأنّ ذلك تحرّز لمن [ يعني أنّ قيد الانفراد احتراز عن العلم المكتسب الحاصل لمَن ] اعتقد بقول النبيّ صلى الله عليه و آله : إنّ زيداً في الدار ، ثمّ شاهده [ أي شاهده فيها ] فإنّه لايمكنه أن يدفع ذلك عن نفسه ، ومع هذا فهو اكتساب .
أي مع أنّه لا يمكن دفعه بسبب المشاهدة ، فهو علم مكتسب يجب أن يخرج عن حدّ الضروري ، فاخرج بقيد الانفراد ؛ لأنّه إذا انفرد و لم يشاهد أمكن زواله بشكّ أو شبهة .
ويمكن أن يُقال : العلم بكون زيد في الدار كان مكتسباً ، وصار بالمشاهدة ضروريّاً ؛ فلايصحّ إخراجه عن الضروري مطلقاً ، بل هو من حيث إنّه حصل بالبرهان علم مكتسب ، و من حيث إنّه قُورن بالمشاهدة ضروريّ ؛ فكان المناسب إخراجه عن الضروريّ بقيد الحيثيّة ، كما فعلوا في أمثاله من الحدود ، كتعريفات الدلالات المطابقيّة والتضمّنية والإلزاميّة ؛ فتذكّر .
وهذا لا يصحّ عندنا . « 3 »
أي هذا الحدّ المنقول عن البعض للضروري لا يصحّ عندنا :
أمّا أوّلًا ، فلأنّه يصدق على النظري اليقيني ، فإنّه أيضاً منفرداً يمتنع زواله بشكّ أو شبهة .
قال شارح التجريد :
النظريات إذا حصلت من مباديها ، كانت كالضروريّات في امتناع التشكيك فيها ، وإن غفل عن مباديها ، كما في المسائل الهندسية والحسابية ، فإنّها إذا تيقّن بها عن مباديها التي لا شبهة فيها ، لم يتطرّق إليها شكّ وإن غفل عن خصوصيّات تلك المبادئ .
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفين من صدر الدين القزويني ، شرحاً على ما نقله في الشافى عن عدّة الاصول ، و كذا فيما بعد .
( 2 ) . في المصدر : « به » .
( 3 ) . تتمة كلام الشيخ الطوسي في عدّة الاصول .