وفيه أنّ الصورة لا تخلو إمّا أن تزول بحضور ذي الصورة أو لا تزول ، فعلى الأوّل لا إجماع ، وعلى الثاني يكون الإجماع من جهتين ، لا من جهة واحدة .
إذا عرفت أنّ هذه الوجوه مورد للاعتراض و كلام المعصوم يكون صحيحاً البتّة بلا شبهة ، تيقّن لك أنّ المقصود غير هذه الوجوه .
فاعلم أنّ مقصوده عليه السلام بقوله : « لأنّها ضدّه » كما قيل : أنّ المعرفة الاكتسابية ضدّ الإيمان الذي فرض أنّه هو المعرفة من جهة الرؤية ، بناءً على أنّ المعرفة الاكتسابية تكون مطابقة لما في الكتاب والسنّة ، مثل المعرفة بأنّه ليس كمثله شيء ، وأنّه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علماً ، وأنّه ليس بجسم ولا صورة وليس في حيّز ومكان وجهة .
والمعرفة الحاصلة من الرؤية تكون مخالفة لهما ، مثل ما يقوله المشبّهة المجسّمة من أنّه نور لامع كسبيكة بيضاء ، طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ، أو على صورة شابّ أمرد ، أو رجل أشمط جالس على العرش ، أو راكب على البعير أو على الحمار ورجلاه في نعلين من الذهب ، وأمثال ذلك ممّا يقولون ؛ تعالى اللَّه عمّا يقولون علوّاً كبيراً .
و ظاهر أنّ هاتين المعرفتين ضدّان لا يجتمعان في محلّ واحد .
( فلا يكون في الدنيا مؤمن )
أصلًا إلى زمان الرؤية من ليلة المعراج ، ولا يكون مؤمن سوى الرسول صلى الله عليه و آله بعد ذلك الزمان كما قال :
إلّا مَن رآه في الدُّنيا ، وهو نادر جدّاً عند القائلين بالرؤية .
( لأنّهم يروا اللَّه عزّ ذكره ) أي لأنّ جميع المؤمنين لم يروه في الدنيا .
الجميع يدلّ على الجنس مع الجمعية ، كما أنّ المفرد يدلّ على الجنس مع الوحدة ، و بعد دخول النفي يحتمل أن يكون المراد نفي الجنس أو نفي الجمعية ، كما أنّه في المفرد أيضاً يحتمل أن يكون المراد نفي الجنس أو نفي الوحدة .
إذا تمهّد هذا ، فاعلم أنّه - طاب ثراه - أتى بلفظ الجميع تنبيهاً على أنّ المراد نفي
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 193
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٩٣