إن قلت : ليس العلم من جهة الرؤية شرطاً لوجوبها ؛ بل الشرط مطلق العلم ، سواء كان من جهة الرؤية أو غيرها .
قلت : هذا وارد عليكم أيضاً ؛ إذ يمكن أن يُقال : شرط الإيمان مطلق المعرفة ، سواء كانت من جهة الرؤية أو من جهة الاكتساب ، فما كان جوابكم يكون جوابنا أيضاً .
أو لأنّ الضرورة ضدّ الاكتساب بناءً على أنّه لا يمكن أن يكون شيء واحد .
هو فيما نحن فيه حصول التصديق بوجوده جلّ شأنه .
بالنسبة إلى عبد واحد اختياريّاً واضطراريّاً معاً في وقت واحد .
أو بناءً على أنّه لا يمكن أن يكون شيء واحد بالنسبة إلى شخص واحد محتاجاً إلى النظر ومستغنياً عنه في وقتٍ واحد .
أو بناءً على أنّه لا يمكن أن يكون شيء واحد بالنسبة إلى شخص واحد ممكن الزوال وممتنع الزوال معاً في وقت واحد .
ولايخفى أنّ حصول هذا التصديق كان في دار الدنيا بالاكتساب والاختيار ، ولا يزول عن النفس في الآخرة ما كسبته من العلوم الدينيّة في الدنيا . وفي زمان حدوث الرؤية لا يحصل هذا التصديق مرّة اخرى حصولًا اضطراريّاً ؛ لامتناع تحصيل الحاصل ، بل يصير ضروريّاً بعد ما كان نظرياً ، فيكون حينئذٍ تصديق واحد نظريّاً من جهة احتياجه إلى النظر ، و من جهة حصوله بالنظر ، و من جهة أنّه يمكن زواله بشكّ أو شبهة ، وضروريّاً من جهة حصول الرؤية واستغناؤه عن النظر ، و من جهة امتناع زواله .
ولا استحالة فيه ؛ لأنّ الضدّين لا يجتمعان من جهة واحدة ، ويمكن اجتماعهما من جهتين ، كما قالوا في الابوّة والبنوّة ، فإنّهما يجتمعان في شخص واحد من الجهتين .
ويمكن أن يكون الضمير الأوّل في قوله عليه السلام : « لأنّها ضدّه » راجعاً إلى الرؤية ، ويكون المعنى أنّ الرؤية ضدّ الاكتساب ، بناءً على أنّ العلم الحاصل من الرؤية علم حضوري ، والحاصل من الاكتساب حصولي ، والمعلوم بالذات في الحضوري هو ذو الصورة ، وفي الحصولي هو الصورة وذو الصورة معلوم بالعرض .
مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى) — صفحة 192
مساهمون: محمد حسين شمس الدين
ص١٩٢