الشرطية ؛ بل الحكم بها لبداهتها سبب للإجماع ، فإنّ العقل يحكم بمجرّد ملاحظة هذه الشرطية بدون تتبّع لحال العقلاء بأنّهم يجب أن يحكموا بها ويجمعوا عليها .
إلّا أن يُقال : الباء للمصاحبة ، والمراد أنّ صدق هذه الشرطية مقرون بالإجماع المذكور .
ثمّ إنّ الحملية المتّفق عليها إن اخذت حقيقة - كما هو الشائع في القضايا المستعملة في العلوم على ما صرّح به المنطقيّون - فذكر هذه الشرطية بعدها تكرار ، وإن اخذت يندفع التكرار ، لكن يرد أنّه ما الباعث على ارتكاب هذا الأخذ والاعتبار مع مخالفة المشهور وإمكان حمل الحملية على الحقيقة بحيث لا يلزم التكرار ، بأن يقال : اللام في المعرفة للاستغراق وهذه الكلّية كبرى لصغرى سهلة الحصول على الشكل الأوّل للتنبيه على المطلب البديهي ؛ هكذا معرفة اللَّه على تقدير الرؤية معرفة من جهة الرؤية وكلّ معرفة من جهة الرؤية ضرورية ؛ ينتج أنّ معرفة اللَّه على تقدير الرؤية ضروريّة .
وقوله عليه السلام : « فإذا جاز أن يرى اللَّه بالعين وقعت المعرفة ضرورة » بيان لهذه النتيجة .
( ثمّ لم تَخْلُ تلك المعرفة ) الاضطراريّة ( من أن تكونَ إيماناً ) أي شرطاً للإيمان الذي هو الطوع والانقياد .
لو فسّر الإيمان بالتصديق بالجنان ، لم يحتج إلى تقدير الشرط .
أي ليست شرطاً للإيمان ( فإن كانت تلك المعرفة من جهة الرؤية إيماناً ) أي شرطاً للإيمان ( فالمعرفة التى فى دار الدنيا من جهة الاكتساب ) أي من جهة الاختيار « 1 » ( أو ليست بإيمان ) أي ليست مقارنة للإيمان .
الظاهر أن يكون المقصود من هذه العبارة في كلا الموضعين معنى واحداً ، لكنّه لمّا كان المطلوب سلب الايمان عن العارف بالاكتساب ، ليلزم أن لا يوجد مؤمن في الدنيا .
وسلب الشرطية لا يستلزم سلب المقارنة من غير أن يكون شرطاً ؛ عدل عن الظاهر ، وفسّرها بسلب المقارنة .
هامش
( 1 ) . في الشافي : + / « بأن يكون فاعلها قابلَها ، بناءً أنّها مولدة من الفكر في شيء » .