/
وبدّلت من جدواك يا أمّ مالك
طوارق همّ يحتضرن وساديا [ 1 ]
/ وأصبحت بعد الأنس لابس جبّة
أساقي الكماة الدارعين العواليا [ 2 ]
فيوماي يوم في الحديد مسربلا
ويوم مع البيض الأوانس لاهيا
فلا مدركا حظا لدى أمّ مالك
ولا مستريحا في الحياة فقاضيا [ 3 ]
خليليّ إن دارت على أمّ مالك
صروف الليالي فابعثا لي ناعيا
ولا تتركاني لا لخير معجّل
ولا لبقاء تنظران بقائيا
وإن الَّذي أمّلت من أمّ مالك
أشاب قذالي واستهام فؤاديا [ 4 ]
فليت المنايا صبّحتني غديّة
بذبح ولم أسمع لبين مناديا [ 5 ]
نظرت ودوني يذبل وعماية
إلى آل نعم منظرا متنائيا [ 6 ]
شكوت إلى الرحمن بعد مزارها
وما حمّلتني وانقطاع رجائيا
وقلت ولم أملك أعمرو بن عامر
لحتف بذات الرّقمتين يرى ليا [ 7 ]
وقد أيقنت نفسي عشيّة فارقوا
بأسفل وادي الدّوح أن لا تلاقيا [ 8 ]
إذا ما طواك الدهر يا أمّ مالك
فشأن المنايا القاضيات وشانيا [ 9 ]
أراد قوم من مزينة أسره فقاتلهم حتى قتل وهو يرتجز
قال أبو عمرو : وقد أدخل الناس أبياتا من هذه القصيدة في شعر المجنون .
قال أبو عمرو : وكان من خبر مقتل قيس بن الحداديّة أنه لقي جمعا من مزينة يريدون الغارة على بعض من يجدون منه غرّة ، فقالوا له : استأسر ، فقال : وما ينفعكم منّي إذا استأسرت وأنا خليع ؟ واللَّه لو أسرتموني ثم طلبتم بي من قومي عنزا جرباء جدماء [ 10 ] ما أعطيتموها ، فقالوا له : استأسر لا أمّ لك [ 11 ] ! فقال : نفسي عليّ أكرم من ذاك ، وقاتلهم حتى قتل . وهو يرتجز ويقول :
هامش
[ 1 ] الجدوى : العطية ، وفي الأصول « يحضرون » وهو خطأ صوابه ما أثبتنا لأن مرجع الضمير غير عاقل .
[ 2 ] الجبة : الدرع . والكماة : جمع كميّ : وهو الشجاع المتكمي في سلاحه أي المتغطي المتستر بالدرع والبيضة . ورجل دارع : عليه درع . والعوالي جمع عالية ، وهي أعلى الرمح ورأسه .
[ 3 ] قاضيا : ميتا ، من قضى ، أي مات .
[ 4 ] القذال : جماع مؤخر الرأس ، واستهام فؤاده : أذهبه .
[ 5 ] غدية مثل عشية : لغة في غدوة ، كضحية لغة في ضحوة ، والجمع غدايا كعشية وعشايا . والبين : الفراق .
[ 6 ] يذبل وعماية : جبلان في بلاد نجد .
[ 7 ] الرقمتان : روضتان إحداهما قريب من البصرة ، والأخرى بنجد . وفي ج « أبزى ليا » وهو تحريف .
[ 8 ] في ب ، س « وادي الروح » وهو تحريف .
[ 9 ] في الأصول « القاصيات » وهو تصحيف .
[ 10 ] الجذماء . المقطوعة اليد .
[ 11 ] يقول الرجل للرجل : « لا أم لك » وهو شتم وسب ، ومعناه ليس لك أم حرّة ، وذلك أن بني الإماء عند العرب مذمومون ليسوا بمرضيين ولا لاحقين ببني الحرائر . وقيل : معناه أنت لقيط لا تعرف لك أم ، وربما وضع موضع المدح بمعنى التعجب منه .