11 - أخبار ابن قنبر ونسبه
نسبه
هو الحكم بن محمّد بن قنبر المازني مازن بني عمرو بن تميم ، بصريّ شاعر ظريف من شعراء الدولة الهاشميّة ، وكان يهاجي مسلم بن الوليد الأنصاري مدّة ، ثم غلبه مسلم .
هجاؤه مسلم بن الوليد
قال أبو الفرج : نسخت من كتاب جدّي يحيى بن محمّد بن ثوابة بخطَّه : حدّثني الحسن بن سعيد قال : حدّثني منصور بن جهور قال : لمّا تهاجى مسلم بن الوليد وابن قنبر ، أمسك عنه مسلم بعد أن بسط عليه لسانه ، فجاء مسلما ابن عم له فقال : أيها الرجل ، إنك عند الناس فوق هذا الرجل في عمود الشعر ، وقد بعثت عليك لسانك ثم أمسكت عنه ، فإما أن قاذعته ، وإما أن سالمته ؛ فقال له مسلم : إن لنا شيخا وله مسجد يتهجد [ 1 ] فيه ، وله دعوات يدعوها ، ونحن نسأله أن يجعل بعض دعواته في كفايتنا إياه ، فأطرق الرجل ساعة ثم قال :
غلب ابن قنبر واللئيم مغلَّب
لما اتّقيت هجاءه بدعاء [ 2 ]
ما زال يقذف بالهجاء ولذعه
حتى اتقوه بدعوة الآباء
قال : فقال له مسلم : واللَّه ما كان ابن قنبر ليبلغ منّي هذا ، فأمسك عني لسانك وتعرف خبره بعد ، قال : فبعث الرجل واللَّه عليه من لسان مسلم ما أسكته .
أخبرني الحسن بن علي قال : حدّثنا ابن مهرويه قال : حدّثني محمّد بن عبد اللَّه العبدي القسري قال : رأيت مسلم بن الوليد والحكم بن قنبر في مسجد الرّصافة [ 3 ] / في يوم جمعة ، وكل واحد منهما بإزاء صاحبه ، وكانا يتهاجيان ، فبدأ مسلم فأنشد قصيدته :
أنا النار في أحجارها مستكنّة
فإن كنت ممّن يقدح النار فاقدح [ 4 ]
وتلاه ابن قنبر فأنشد قوله :
قد كدت تهوي وما قوسي بموترة
فكيف ظنّك بي والقوس في الوتر [ 5 ]
فوثب مسلم وتواخزا [ 6 ] وتواثبا حتى حجز الناس بينهما فتفرّقا ، فقال رجل لمسلم - وكان يتعصب له - : ويحك ! أعجزت عن الرجل حتى وأثبته ؟ قال : أنا وإيّاه لكما قال الشاعر :
هامش
[ 1 ] التهجد : صلاة الليل .
[ 2 ] المغلب : المحكوم له بالغلبة .
[ 3 ] يعني رصافة بغداد ، وهي في الجانب الشرقي .
[ 4 ] في الأصول : « إذا النار » ولعل الصواب ما أثبتناه .
[ 5 ] أوتر القوس : جعل لها وترا .
[ 6 ] تواخزا : تطاعنا طعنا غير نافذ ، وقيل فيه غير ذلك . وفي الأصول : « وتواخذا » بالذال ؛ وهو تصحيف .