مر بنسوة فضحكن منه فقال شعرا
وقال أبو عمرو : مرّ ابن عنّاب بعدما أسنّ بنسوة من بني قليع وهو يتوكَّأ على عصا / فضحكن منه ، فوقف عليهنّ وأنشأ يقول :
هزئت نساء بني قليع أن رأت
خلق القميص على العصا يتركَّع
وجعلنني هزؤا ولو يعرفنني
لعلمن أنّي عند ضيمي أروع [ 1 ]
خير إغارته على قوم من بني أسد
قال أبو عمرو : وكان حريث بن عنّاب أغار على قوم من بني أسد فاستاق إبلا لهم ، فطلبه السلطان ، فهرب من نواحي المدينة وخيبر إلى جبلين في بلاد طيىء يقال لهما : مرّى والشّموس حتى غزم عنه قومه ما طلب ، ثم عاود وقال في ذلك :
إذا الدّين أودى بالفساد فقل له
يدعنا وركنا من معدّ نصادمه
ببيض خفاف مرهفلت قواطع
لداود فيها أثره وخواتمه [ 2 ]
وزرق كستها ريشها مضر حيّة
أثيت خوافي ريشها وقوادمه [ 3 ]
إذا ما خرجنا خرّت الأكم سجّدا
لعزّ علا حيزومه وعلاجمه [ 4 ]
/ إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب
تحرّك يقظان التّراب ونائمه
وتفزع منّا الإنس والجنّ كلَّها
ويشرب مهجور المياه وعائمه
ستمنع مرّى والشّموس أخاهما
إذا حكم السلطان حكما يضاجمه
يميل فيه . ويروى : يصاحمه ، وقال أبو عمرو : يصاحمه : يزاحمه . والأصحم منه مأخوذ .
إلى هنا انتهى الجزء الرابع عشر من كتاب الأغاني ويليه إن شاء اللَّه تعالى الجزء الخامس عشر منه وأوّله أخبار جعفر بن الزبير ونسبه
هامش
[ 1 ] الأروع : الَّذي يروعك بشجاعته .
[ 2 ] أثر السيف : فرنده وجوهره ووشيه .
[ 3 ] الزرق : النصال . والمضرحية : جمع مضرحيّ ، وهو النسر أو السيد الكريم . والأثيث : الكثير العظم . والخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت . والقوادم : أربع أو عشر ريشات في مقدّم الجناح .
[ 4 ] الحيزوم هنا : الغليظ من الأرض أو المرتفع منها . العلاجم : جمع علجم وهو الطويل من الإبل .