لم تكن له همّة إلّا اتّباع أثر قاتل أبيه ليجد منه غرّة فيقتله بأبيه ، فلمّا كان زمان مصعب بن الزبير وغزا مصعب باجميرا دخل عسكر مصعب فإذا قاتل أبيه في فسطاطه ، فأقبل يختلف في طلبه والتماس غرّته ، فدخل عليه وهو قائل نصف النهار فضربه بسيفه حتّى برد . « 1 » وروى أبو مخنف : أنّه لمّا قتل حبيب بن مُظَهَّر هدّ ذلك الحسين ( ع ) وقال : « عند اللَّه أحتسب نفسي وحماة أصحابي » . « 2 » وفي ذلك أقول :
إن يهدَّ الحسينَ قتلُ حبيبٍ * فلقد هدّ قتله كلّ ركن
بطل قد لقى جبال الأعادي * من حديد فردّها كالعهن
لا يبالي بالجمع حيث توخّى * فهو ينصبُّ كانصباب المزن
أخذ الثأر قبل أن يقتلوه * سلفاً من منية دون مَنّ
قتلوا منه للحسين حبيباً * جامعاً في فعاله كلّ حسن
( ضبط الغريب )
ممّا وقع في هذه الترجمة :
( مظهّر ) : بضم الميم وفتح الظاء المعجمة بزنة محمّد على الأشهر ، ويضبط بالطاء المهملة في بعض الأصول ، ويمضى على الألسن وفي الكتب مظاهر ، وهو خلاف المضبوط قديماً .
( نهد ) : نهض . ( ظهرانيكم ) : يقال : هو بين ظهرانيكم وبين ظهريكم وبين أظهركم ، فالأولى بفتح النون ولا تكسر ، والثانية بصورة التثنية كالأولى ، والثالثة بصورة الجمع ، كلّ ذلك بمعنى في وسطكم وبين معظمكم .
( مستنتل ) : بالميم والسين والنون بين التائين المثنّاتين فوق بمعنى متقدّم عليه .
( أكتاداً ) : جمع كتد وهو : مجتمع الكتفين من الإنسان وغيره .
هامش
( 1 ) . الكامل : 4 / 71 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 327 ، راجع الكامل : 4 / 71 .