تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

فقال له مسلم : إنّ الفاسق من أعداء اللَّه وعظماء الجبّارين ، وقد أمكن اللَّه منه ، فقال الحسين ( ع ) : « لا ترمه فإنّي أكره أن أبدأهم في القتال » . « 1 » وقال أبو مخنف : لمّا التحم القتال حملت ميمنة ابن سعد على ميسرة الحسين ، وفي ميمنة بن سعد عمرو بن الحجّاج الزبيدي ، وفي ميسرة الحسين زهير بن القين ، وكانت حملتهم من نحو الفرات فاضطربوا ساعة ، وكان مسلم بن عوسجة في الميسرة ، فقاتل قتالًا شديداً لم يسمع بمثله ، فكان يحمل على القوم وسيفه مصلت بيمينه فيقول :

إن تسألوا عنّي فإنّي ذو لبد * وإنّ بيتي في ذرى بني أسد فمن بغاني حائد عن الرشد * وكافر بدين جبّار صمد

ولم يزل يضرب فيهم بسيفه حتّى عطف عليه مسلم بن عبداللَّه الضبابي وعبد الرحمن بن أبي خشكارة البجلي ، فاشتركا في قتله ، ووقعت لشدّة الجلاد غبرة عظيمة ، فلمّا انجلت إذا هم بمسلم بن عوسجة صريعاً ، فمشى إليه الحسين ( ع ) فإذا به رمق ، فقال له الحسين ( ع ) : « رحمك اللَّه يا مسلم « فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلًا « 2 » » ، ثمّ دنا منه فقال له حبيب ما ذكرناه في ترجمته . قال : فما كان بأسرع من أن فاظ بين أيديهم ، فصاحت جارية له : واسيّداه يا بن عوسجتاه فتباشر أصحاب عمر بذلك ، فقال لهم شبث بن ربعي : ثكلتكم أُمهاتكم إنّما تقتلون أنفسكم بأيديكم ، وتذلّون أنفسكم لغيركم ، أتفرحون أن يقتل مثل مسلم ابن عوسجة ؟ أما والذي أسلمتُ له ، لرُبّ موقف له قد رأيته في المسلمين كريم ، لقد رأيته يوم سَلَق آذربايجان قتل ستة من المشركين قبل أن تتام خيول المسلمين ، أفيقتل منكم مثله وتفرحون ! ؟ « 3 » وفي مسلم بن عوسجة يقول الكميت بن زيد الأسدي : وإنّ أبا حجل قتيل مجحل وأقول أنا :

هامش
( 1 ) . الإرشاد : 2 / 96 بتفاوت في بعض الكلمات .
( 2 ) . سورة الأحزاب : 23 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 325 ، الكامل : 4 / 68 .