قومه ، هذا الحسين بن علي أمير المؤمنين وابن فاطمة بنت رسول اللَّه ( ص ) قد نزل بين ظهرانيكم في عصابة من المؤمنين ، وقد أطافت به أعداؤه ليقتلوه ، فأتيتكم لتمنعوه وتحفظوا حرمة رسول اللَّه ( ص ) فيه ، فواللَّه لئن نصرتموه ليعطينّكم اللَّه شرف الدنيا والآخرة ، وقد خصصتكم بهذه المكرمة ، لأنّكم قومي وبنو أبي وأقرب الناس منّي رحماً . فقام عبداللَّه بن بشير الأسدي وقال : شكر اللَّه سعيك يا أبا القاسم ، فواللَّه لجئتنا بمكرمة يستأثر بها المرء الأحب فالأحب ، أمّا أنا فأوّل من أجاب ، وأجاب جماعة بنحو جوابه فنهدوا مع حبيب ، وانسلّ منهم رجل فأخبر ابن سعد ، فأرسل الأزرق في خمسمائة فارس فعارضهم ليلًا ومانعهم فلم يمتنعوا فقاتلهم ، فلمّا علموا أن لا طاقة لهم بهم تراجعوا في ظلام الليل وتحمّلوا عن منازلهم . وعاد حبيب إلى الحسين ( ع ) فأخبره بما كان . فقال ( ع ) : « وما تشاؤون الّا أن يشاء اللَّه » ولا حول ولا قوّة الّا باللَّه « 1 » وذكر الطبري : أنّ عمر بن سعد لمّا أرسل إلى الحسين ( ع ) كثير بن عبداللَّه الشعبي وعرفه أبو ثمامة الصائدي فأعاده أرسل بعده ( قرّة بن قيس الحنظلي ) « 2 » فلمّا رآه الحسين ( ع ) مقبلًا قال : أتعرفون هذا ؟ فقال له حبيب : نعم ، هذا رجل تميمي من حنظلة وهو ابن أُختنا ، وقد كنت أعرفه بحسن الرأي وما كنت أراه يشهد هذا المشهد ، قال : فجاء حتّى سلّم على الحسين ( ع ) وأبلغه رسالة عمر ، فأجابه الحسين ( ع ) ، قال : ثمّ قال له حبيب : ويحك يا قرّة أين ترجع ، إلى القوم الظالمين ؟ انصر هذا الرجل الذي بآبائه أيّدك اللَّه بالكرامة وإيّانا معك ، فقال له قرّة : أرجع إلى صاحبي بجواب رسالته وأرى رأيي . « 3 » وذكر الطبري أيضاً قال : لمّا نهد القوم إلى قتال الحسين ( ع ) قال له العبّاس : يا أخي أتاك القوم ، قال : إذهب إليهم وقل لهم ما بدا لكم ؟ فركب العبّاس وتبعه جماعة من أصحابه فيهم حبيب بن مظهّر ، وزهير بن القين ، فسألهم العبّاس فقالوا : جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة ، فقال لهم : لا تعجلوا حتّى أُخبر أبا عبداللَّه ثمّ ألقاكم . فذهب إلى الحسين ( ع ) ووقف أصحابه ، فقال حبيب لزهير : كلّم القوم إذا شئت . فقال له زهير : أنت بدأت بهذا
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص٩٦
هامش
( 1 ) . تسلية المجالس : 2 / 260 - 261 ، راجع البحار : 44 / 386 ، الباب 37 . والآية في سورة الإنسان / 30 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 311 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 314 .