تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١

مولى لذي الكلاع وقد منّ اللَّه عليّ بحب هذا البيت وحبّ من أحبّهم فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنّه قدم‌الكوفة يبايع لابن رسول اللَّه ( ص ) فلم يدلّني أحد عليه ، فانّي لجالس آنفاً في المسجد إذ سمعت نفراً يقولون : هذا رجل له علم بأهل هذاالبيت ، فأتيتك لتقبض هذا المال وتدلّني على صاحبك فأُبايعه وإن شئت أخذت البيعة له قبل لقائه ، فقال له مسلم بن عوسجة : أحمد اللَّه على لقائك إيّاي فقد سرّني ذلك لتنال ما تحبّ ولينصر اللَّه بك أهل بيت نبيّه ( ص ) ، ولقد سائتني معرفتك إيّاي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته . ثمّ إنّه أخذ بيعته قبل أن يبرح وحلّفه بالأيمان المغلّظة ليناصحنّ وليكتمن فأعطاه ما رضي ، ثمّ قال له : اختلف إليّ أيّاماً حتّى أطلب لك الإذن ، فاختلف إليه ثمّ أذن له فدخل ، ودلّ عبيداللَّه على موضعه ، وذلك بعد موت شريك . « 1 » قالوا : ثمّ إنّ مسلم بن عوسجة بعد أن قبض على مسلم وهاني وقُتلا اختفى مدّة ثمّ فرّ بأهله إلى الحسين فوافاه بكربلا وفداه بنفسه . وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن عبداللَّه الهمداني المشرقي : أنّ الحسين خطب أصحابه فقال في خطبته : « إنّ القوم يطلبونني ولو أصابوني لهوا عن طلب غيري ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملًا ، ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي » فقال له أهله وتقدّمهم العبّاس بالكلام : لِمَ نفعل ذلك ! ؟ لنبقى بعدك ، لا أرانا اللَّه ذلك أبداً . ثمّ قام مسلم بن عوسجة فقال : أنحن نخلّي عنك ولم نعذر إلى اللَّه في أداء حقّك ! ؟ أمَ اللَّه لا أبرح حتّى أكسر في صدورهم رمحي وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولا أُفارقك ، ولو لم يكن معي سلاح أُقاتلهم به ، لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك ، ثمّ تكلّم أصحابه على نهجه . « 2 » قال الشيخ المفيد : ولمّا أضرم الحسين ( ع ) القصب في الخندق الذي عمله خلف البيوت مرّ الشمر فنادى : يا حسين أتعجّلت بالنار قبل يوم القيامة ؟ فقال له الحسين : « يا بن راعية المعزى ، أنت أولى بها صَليّاً » ، فرام مسلم بن عوسجة أن يرميه فمنعه الحسين ( ع ) عن ذلك ،

هامش
( 1 ) . راجع الأخبار الطوال : 235 ، الكامل : 4 / 25 ، الإرشاد : 2 / 45 ، مقاتل الطالبيين : ص 100 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 315 ، الكامل : 4 / 58 ، الإرشاد : 2 / 92 .