تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

فكلّمهم أنت . فقال لهم حبيب : معاشر القوم إنّه واللَّه لبئس القوم عنداللَّه غداً قوم يقدمون على اللَّه ، وقد قتلوا ذريّة نبيّه ، وعترته وأهل بيته ، وعباد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار ، والذاكرين اللَّه كثيراً . فقال له عزرة بن قيس : انّك لتزكّي نفسك ما استطعت « 1 » . فأجابه زهير بما يأتي . وروى أبو مخنف : أنّ الحسين ( ع ) لمّا وعظ القوم بخطبته التي يقول فيها : « أمّا بعد ، فانسبوني من أنا وانظروا » إلى آخر ما قال . اعترضه شمر بن ذي الجوشن فقال : هو يعبداللَّه على حرف إن كان يدري ما تقول ، فقال حبيب : أشهد أنّك تعبد اللَّه على سبعين حرفاً ، وأنّك لا تدري ما يقول ، قد طبع اللَّه على قلبك ، ثمّ عاد الحسين ( ع ) إلى خطبته . « 2 » وذكر الطبري « 3 » وغيره « 4 » أنّ حبيباً كان على ميسرة الحسين ( ع ) وزهيراً على الميمنة وأنّه كان خفيف الإجابة لدعوة المبارز ، طلب سالم مولى زياد ويسار مولى ابنه عبيداللَّه مبارزين وكان يسار مستنتل أمام سالم فخفّ إليه حبيب وبرير فأجلسهما الحسين . وقام عبداللَّه بن عمير الكلبي فأذن له كما سيأتي . قالوا : ولمّا صرع مسلم بن عوسجة مشى اليه الحسين ( ع ) ومعه حبيب ، فقال حبيب عزَّ علىّ مصرعك يا مسلم ، أبشر بالجنّة . فقال له مسلم قولًا ضعيفاً : بشّرك اللَّه بخير . فقال حبيب : لولا أنّي أعلم أنّي في إثرك لاحق بك من ساعتي هذه لأحببت أن توصي إليّ بكلّ ما أهمّك حتّى أحفظك في كلّ ذلك بما أنت له أهل من الدين والقرابة . فقال له : بلى أُوصيك بهذا رحمك اللَّه ، وأومأ بيديه إلى الحسين ( ع ) أن تموت دونه ، فقال حبيب : أفعل وربّ الكعبة . « 5 » قالوا : ولمّا استأذن الحسين ( ع ) لصلاة الظهر وطلب منهم المهلة لأداء الصلاة قال له الحصين بن تميم : إنّها لاتقبل منك ! فقال له حبيب : زعمت لاتقبل الصلاة من آل رسول اللَّه ( ص )

هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 314 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 319 بتفاوت في النقل ، راجع الإرشاد : 2 / 98 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 319 .
( 4 ) . راجع الإرشاد : 2 / 95 ، والأخبار الطوال : 256 .
( 5 ) . الإرشاد : 2 / 103 ، اللهوف : 162 ، الكامل : 4 / 68 .