تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

وتقبل منك ياحمار ! فحمل الحصين وحمل عليه حبيب ، فضرب حبيب وجه فرس الحصين بالسيف فشبّ به الفرس ووقع عنه فحمله أصحابه واستنقذوه . « 1 » وجعل حبيب يحمل فيهم ليختطفه منهم وهو يقول :

أُقسم لو كنّا لكم أعداداً * أو شطركم ولّيتم أكتادا
يا شرّ قوم حسباً وآدا ثمّ قاتل القوم فأخذ يحمل فيهم ويضرب بسيفه وهو يقول :
أنا حبيب وأبي مُظَهَّر * فارس هيجاء وحرب تسعر أنتم أعد عدّة وأكثر * ونحن أوفى منكم وأصبر ونحن أعلى حجّة وأظهر * حقّاً وأتقى منكم وأعذر
ولم يزل يقولها حتّى قتل من القوم مقتلة عظيمة ، فحمل عليه بديل بن صريم العقفاني فضربه بسيفه ، وحمل عليه آخر من تميم فطعنه برمحه فوقع ، فذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم على رأسه بالسيف فسقط ، فنزل إليه التميمي فاحتز رأسه ، فقال له الحصين : إنّي شريكك في قتله . فقال الآخر : واللَّه ما قتله غيري . فقال الحصين : أعطنيه أُعلّقه في عنق فرسي كيما يراه الناس ويعلموا أنّي شركت في قتله ، ثمّ خذه أنت فامض به إلى عبيداللَّه بن زياد فلا حاجة لي فيما تعطاه على قتلك إيّاه ، فأبى عليه فأصلح قومهما فيما بينهما على ذلك ، فدفع اليه رأس حبيب فجال به في العسكر قد علّقه بعنق فرسه ، ثمّ دفعه بعد ذلك إليه فأخذه فعلّقه في لبان فرسه ، ثمّ أقبل به إلى ابن زياد في القصر فبصر به ابن حبيب القاسم وهو يومئذ قد راهق ، فأقبل مع الفارس لا يفارقه كلّما دخل القصر دخل معه ، وإذا خرج خرج معه فارتاب به ، فقال : مالك يا بنيّ تتبعني ؟ قال : لا شيء ، قال : بلى يا بني فأخبرني ، قال : إنّ هذا رأس أبي أفتعطينيه حتّى أدفنه ؟ قال : يا بني لا يرضى الأمير أن يدفن ، وأنا أُريد أن يثيبني الأمير على قتله ثواباً حسناً . فقال القاسم : لكنّ اللَّه لا يثيبك على ذلك إلّا أسوأ الثواب ، أم واللَّه لقد قتلته خيراً منك ، وبكى ثمّ فارقه ، ومكث القاسم حتّى إذا أدرك
هامش
( 1 ) . الكامل : 4 / 70 .
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 98 | الشيخ محمد جعفر الطبسي / الشيخ محمد بن طاهر السماوي