تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥

لكأنّي بشيخ أصلع ضخم البطن يبيع البطيخ عند دار الرزق ، قد صلب في حب أهل بيت نبيّه ، فتبقر بطنه على الخشبة . فقال ميثم : وإنّي لأعرف رجلًا أحمر له ضفيرتان ، يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه فيقتل ويجال برأسه في الكوفة . ثمّ افترقا ، فقال أهل المجلس : ما رأينا أكذب من هذين . قال : فلم يفترق المجلس حتّى أقبل رشيد الهُجَريّ فطلبهما ، فقالوا : افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا . فقال رُشيد : رحم‌اللَّه ميثماً نسي ويزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مأة درهم . ثمّ أدبر ، فقال القوم : هذا واللَّه أكذبهم . قال : فما ذهبت الأيّام والليالي حتّى رأينا ميثماً مصلوباً على باب عمرو بن حريث . وجيء برأس حبيب قد قتل مع الحسين ( ع ) ، ورأينا كلّما قالوا . « 1 » وذكر أهل السير : أنّ حبيباً كان ممّن كاتب الحسين ( ع ) . « 2 » قالوا : ولمّا ورد مسلم بن عقيل إلى الكوفة ونزل دار المختار وأخذت الشيعة تختلف « 3 » إليه ، قام فيهم جماعة من الخطباء تقدمهم عابس الشاكري ، وثنّاه حبيب فقام وقال لعابس بعد خطبته : رحمك اللَّه لقد قضيت ما في نفسك بواجزٍ من القول وأنا واللَّه الذي لا اله الّا هو لعلى مثل ما أنت عليه . قالوا : وجعل حبيب ومسلم « 4 » يأخذان البيعة للحسين ( ع ) في الكوفة حتّى إذا دخل عبيداللَّه بن زياد الكوفة وخذّل أهلها عن مسلم وفرّ أنصاره حبسهما عشائرهما وأخفياهما ، فلمّا ورد الحسين كربلا خرجا إليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان النهار حتّى وصلا إليه . وروى ابن أبي طالب أنّ حبيباً لمّا وصل إلى الحسين ( ع ) ورأى قلّة أنصاره وكثرة محاربيه ، قال للحسين : انّ ههنا حيّاً من بني أسد فلو أذنت لي لسرت إليهم ودعوتهم إلى نصرتك ، لعلّ اللَّه أن يهديهم ويدفع بهم عنك . فأذن له الحسين ( ع ) فسار إليهم حتّى وافاهم فجلس في ناديهم ووعظهم ، وقال في كلامه : يا بني أسد ، قد جئتكم بخير ما أتى به رائد

هامش
( 1 ) . رجال الكشي : 78 ، الرقم 133 . راجع منتهى المقال في أحوال الرجال 2 / 328 .
( 2 ) . راجع الإرشاد : 2 / 37 ، والكامل : 4 / 20 .
( 3 ) . راجع الإرشاد : 2 / 41 ، واللهوف : 108 ، والكامل : 4 / 22 ، والاخبار الطوال : 231 . وفي مقاتل الطالبيين ، 100 : نزل مسلم دار هاني بن عروة المرادي .
( 4 ) . المقصود هنا هو : مسلم بن عوسجة رحمه الله .