وقال أهل السير : لمّا صفّ الحسين ( ع ) أصحابه للقتال وإنّما هم زهاء السبعين جعل زهير على الميمنة ، وحبيباً على الميسرة ووقف في القلب ، وأعطى الراية لأخيه العبّاس . « 1 » وروى أبو مخنف عن علي بن حنظلة بن أسعد الشبامي « 2 » عن كثير بن عبداللَّه الشعبي البجلي « 3 » ، قال : لمّا زحفنا قِبل الحسين ( ع ) خرج إلينا زهير بن القين على فرس له ذَنوب ، وهو شاك في السلاح ، فقال : يا أهل الكوفة ، نذار لكم من عذاب اللَّه نذار ! إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم ، ونحن حتّى الآن إخوة وعلى دين واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف ، فإذا وقع السيف انقطعت العِصمة ، وكنّا أُمّة وكنتم أُمّة ، إنّ اللَّهَ قد ابتلانا وإيّاكم بذريّة نبيّه محمّد صلى اللَّه عليه وآله لينظر ما نحن وأنتم عاملون ، إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية عبيداللَّه بن زياد ، فإنّكم لا تدركون منهما إلّا السوء عمر سلطانهما كلّه ، إنّهما يسمّلان أعينكم ، ويقطّعان أيديكم وأرجلكم ، ويمثّلان بكم ، ويرفعانكم على جذوع النخل ، ويقتّلان أماثلكم وقرّائكم ، أمثال حجر بن عدي وأصحابه ، وهاني بن عروة وأشباهه . قال : فسبّوه وأثنوا على عبيداللَّه وأبيه ، وقالوا : واللَّه لا نبرح حتّى نقتل صاحبك ومن معه ، أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير ، فقال لهم زهير : عباد اللَّه إنّ ولد فاطمة أحقّ بالودّ والنصر من ابن سُميّة ، فإن لم تنصروهم فأُعيذكم باللَّه أن تقتلوهم ، فخلّوا بين هذا الرجل وبين يزيد ، فلعمري إنّه ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين ( ع ) ، قال : فرماه شمر بسهم وقال له : اسكتْ أسكتَ اللَّه نامتك ، فقد أبرمتنا بكثرة كلامك ! فقال زهير : يا بن البوّال على عقبيه ، ما إيّاك أُخاطب ، إنّما أنت بهيمة ، واللَّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللَّه آيتين ، فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم . فقال له شمر : إنّ اللَّه قاتلك وصاحبك عن ساعة ، قال زهير : أفبالموت تخوّفنى ! ؟ واللَّه للموت معه أحبّ إليّ من الخلد معكم ، قال : ثمّ أقبل على الناس رافعاً صوته ، وصاح بهم : عباد اللَّه لا يغرّنكم عن دينكم هذا الجلف الجافي وأشباهه ، فواللَّه لا تنال شفاعة محمّد ( ص ) قوماً هرقوا دماء ذريّته و
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٤٤
هامش
( 1 ) . الإرشاد : 2 / 95 .
( 2 ) . في المصدر : الشامي .
( 3 ) . ليس في المصدر : البجلي .