بسببي إلّا خير ، ثمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنّه آخر العهد ، إنّى سأُحدّثكم حديثاً ، غزونا بلنجر ؛ ففتح اللَّه علينا وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان : أفرحتم بما فتح اللَّه عليكم ، وأصبتم من المغانم ؟ فقلنا : نعم . فقال لنا : إذا أدركتم شباب آل محمّد ( ص ) فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معه بما أصبتم من المغانم ، فأمّا أنا فإنّي أستودعكم اللَّه ، قال : ثمّ واللَّه ما زال أوّل القوم حتّى قُتل معه . « 1 » وقال أبو مخنف : لمّا عارض الحر بن يزيدالحسين ( ع ) في الطريق وأراد أن ينزله حيث يريد فأبى الحسين عليه ، ثمّ إنّه سايره ، فلمّا بلغ ذا حسم خطب أصحابه خطبته التي يقول فيها : « أمّا بعد ، فإنّه نزل بنا من الأمر ما قد ترون » إلخ ، فقام زهير وقال لأصحابه : أتتكلّمون أم أتكلّم ؟ قالوا : بل تكلّم فحمداللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : قد سمعنا هداك اللَّه يا بن رسول اللَّه مقالتك ، واللَّه لو كانت الدنيا لنا باقية ، وكنّا فيها مخلَّدين ، إلّا أنّ فراقها في نصرك ومواساتك ، لآثرنا النهوض معك على الإقامة فيها . فدعا له الحسين وقال له خيراً . « 2 » وروى أبو مخنف : أنّ الحرّ لمّا ضايق الحسين ( ع ) بالنزول وأتاه أمر ابن زياد أن يُنزل الحسين على غير ماء ولا كلأ ولا في قرية ، قال له الحسين : « دعنا ننزل في هذه القرية » ، يعني نينوى ، أو هذه يعني الغاضريّة ، أو هذه يعني شُفَيّة . فقال الحر : لا واللَّه لا أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بُعث عليّ عيناً ، فقال زهير للحسين : يا بن رسول اللَّه إنّ قتال هؤلاء أهون علينا من قتال من بعدهم ، فلعمري ليأتينا من بعدهم ما لا قبل لنا به ، فقال له الحسين ( ع ) : « ما كنت لأبدأهم بقتال » ، فقال له زهير : فسر بنا إلى هذه القرية فإنّها حصينة ، وهي على شاطىء الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون من قتال من يجيىء من بعدهم ، فقال الحسين ( ع ) « وأيّة قرية هي » ؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين ( ع ) : « اللهمّ إنّي أعوذ بك من العَقر » فنزل بمكانه وهو كربلا . « 3 » وقال أبو مخنف : لمّا أجمع عمر بن سعد على القتال نادى شمر بن ذي الجوشن : يا خيل اللَّه اركبي وأبشري بالجنّة ، والحسين ( ع ) جالس أمام بيته محتبياً بسيفه ، وقد وضع
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٤٢
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 302 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 307 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 310 .