أهل بيته ، وقتلوا من نصرهم وذبّ عن حريمهم . قال : فناداه رجل من خلفه : يا زهير إنّ أبا عبداللَّه يقول لك : أقبل ، فلعمري لئن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، لقد نصحتَ لهؤلاء وأبلغت لو نفع النصح والإبلاغ ، فذهب إليهم . « 1 » وروى أبو مخنف عن حميد بن مسلم قال : حمل شمر حتّى طعن فسطاط الحسين ( ع ) برمحه ، وقال : عليّ بالنار حتّى أحرق هذا البيت على أهله ، فصاحت النساء وخرجن من الفسطاط ، فصاح الحسين : يا بن ذي الجوشن ، أنت تدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي ، حرقك اللَّه بالنار . وحمل زهير بن القين في عشرة من أصحابه فشدّ على شمر وأصحابه ، فكشفهم عن البيوت حتّى ارتفعوا عنها ، وقتل زهير أبا عزّة الضبابي من أصحاب الشمر وذوي قرباه ، وتبع أصحابه الباقين فتعطف الناس عليهم ، فكثروهم وقتلوا أكثرهم وسلم زهير . « 2 » قال أبو مخنف : واستحرّ القتال بعد قتل حبيب ، فقاتل زهير والحرّ قتالًا شديداً فكان إذا شدّ أحدهما واستُلحم شدّ الآخر فخلّصه ، فقُتل الحرّ ثمّ صلّى الحسين ( ع ) صلاة الخوف ، ولمّا فرغ منها تقدّم زهير فجعل يقاتل قتالًا لم يُر مثله ولم يسمع بشبهه وأخذ يحمل على القوم فيقول :
فكأنّه ودّعه ، وعاد يقاتل فشدّ عليه كثير بن عبداللَّه الشعبي ومهاجربن أوس التميمي فقتلاه « 3 » . وقال السروي في المناقب : لمّا صرع وقف عليه الحسين ( ع ) فقال : « لا يبعدنّك اللَّه يا زهير ، ولعن اللَّه قاتليك ، لعن الذين مسخوا قردة وخنازير » . « 4 »