رأسه على ركبته من نعاس ، فدنت أُخته زينب منه وقالت : يا أخي قد اقترب العدو ، وذلك يوم الخميس التاسع من المحرّم بعد العصر ، وجاءه العبّاس فقال : يا أخي أتاك القوم ، فنهض ثمّ قال : « يا عبّاس اركب إليهم حتّى تسألهم عمّا جاء بهم » فركب العبّاس في عشرين فارساً منهم حبيب بن مظهّر وزهير بن القين فسألهم العبّاس ، فقالوا جاء أمر الأمير بالنزول على حكمه أو المنازلة ، فقال لهم العبّاس : لا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبي عبداللَّه فأعرض عليه ما ذكرتم ، فوقفوا وقالوا له : ألقه فأعلمه ، ثمّ القنا بما يقول ، فذهب العبّاس راجعاً ، ووقف أصحابه . فقال حبيب لزهير : كلّم القوم إن شئت وإن شئت كلّمتهم أنا ، فقال زهير أنت بدأت فكلّمهم ، فكلّمهم بما تقدّم في ترجمته ، فردّ عليه عزرة بن قيس بقوله : إنّه لتزكي نفسك ما استطعت ، فقال له زهير : إنّ اللَّه قد زكّاها وهداها فاتقّ اللَّه يا عزرة ، فإنّي لك من الناصحين ، أُنشدك اللَّه يا عزرة أن تكون ممّن يعين الضلّال على قتل النفوس الزكيّة . فقال عزرة : يا زهير ما كنت عندنا من شيعة هذا البيت إنّما كنت عثمانيّاً . قال : أفلا تستدل بموقفي هذا على أنّي منهم ! أما واللَّه ما كتبتُ إليه كتاباً قطّ ، ولا أرسلت إليه رسولًا قطّ ، ولا وعدتُه نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلمّا رأيته ذكرت به رسول اللَّه ( ص ) ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوّه وحزبكم ؛ فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه ، وأن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظاً لما ضيّعتم من حقّ اللَّه وحقّ رسوله . قال : وأقبل العبّاس فسألهم إمهال العشيّة ، فتوامروا ثمّ رضوا فرجعوا « 1 » . وروى أبو مخنف عن الضحّاك بن عبداللَّه المشرقي قال : لمّاكانت الليلة العاشرة خطب الحسين أصحابه وأهل بيته فقال في كلامه : « هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملًا ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، فإنّ القوم إنّما يطلبوني » . فأجابه العبّاس وبقيّة أهله بما تقدّم في تراجمهم . ثمّ أجابه مسلم بن عوسجة بما ذكر وأجابه سعيد بما يذكر . ثمّ قام زهير فقال : واللَّه لوددت أنّي قتلت ثمّ نشرت ثمّ قتلت حتّى أُقتل كذا ألف قتلة ، وأنّ اللَّه يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتية من أهل بيتك . « 2 »
إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ محمد جعفر الطبسي
ص١٤٣
هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 314 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 316 ، راجع الإرشاد : 2 / 92 .