تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أهل الكوفة لم يسعه إلّا الاختفاء ، فلمّا سمع بقتل قيس بن مُسهَّر وأنّه أخبر أنّ الحسين ( ع ) صار بالحاجر خرج إليه ، ومعه مولاه سعد ، ومجمع العائذي وابنه ، وجنادة بن الحرث السلماني ، واتبعهم غلام لنافع البجلي بفرسه المدعو الكامل فجنبوه وأخذوا دليلًا لهم الطرماح بن عدي الطائي ، وكان جاء إلى الكوفة يمتار لأهله طعاماً ، فخرج بهم على طريق متنكبة ، وسار سيراً عنيفاً من الخوف لأنّهم علموا أنّ الطريق مرصود ، حتّى إذا قاربوا الحسين ( ع ) حدا بهم الطرماح بن عدي فقال :
يا ناقتي لا تذعري من زجري * وشمّري قبل طلوع الفجر بخير ركبان وخير سفر * حتّى تحلّي بكريم النجر الماجد الحرّ رحيب الصدر * أتى به اللَّه لخير أمر

ثمة أبقاه بقاء الدهر فانتهوا إلى الحسين ( ع ) وهو بعذيب الهجانات ، فسلّموا عليه وأنشدوه الأبيات . فقال ( ع ) : « أَمَ واللَّه إنّي لأرجو أن يكون خيراً ما أراد اللَّه بنا ، قُتلنا أو ظفرنا » . قال أبو مخنف : ولمّا رآهم الحرّ قال للحسين : إنّ هؤلاء النفر من أهل الكوفة ليسوا ممّن أقبل معك ، وأنا حابسهم أو رادّهم ، فقال له الحسين : « لأمنعنّهم ممّا أمنع منه نفسي ، إنّما هؤلاء أنصاري وأعواني ، وقد كنتَ أعطيتني ألّا تعرض لي بشيء حتّى يأتيك كتاب ابن زياد » . فقال : أجل ، لكن لم يأتوا معك ، فقال : « هم أصحابي ، وهم بمنزلة من جاء معي ، فإن تممت عليّ ما كان بيني وبينك ، وإلّا ناجزتك » ، فكفّ عنهم الحرّ . « 1 » وقال أبو مخنف أيضاً : ولمّا التحم القتال بين الحسين ( ع ) وأهل الكوفة ، شدّ هؤلاء مُقدِمين بأسيافهم في أوّل القتال على الناس ، فلمّا وغلوا عطف عليهم الناس فأخذوا يحوزونهم ، وقطعوهم من أصحابهم ، فلمّا نظر الحسين إلى ذلك ندب إليهم أخاه العبّاس ، فنهد إليهم وحمل على القوم وحده يضرب فيهم بسيفه قدماً ، حتّى خلص إليهم واستنقذهم فجاؤوا وقد جرحوا ، فلمّا كانوا في أثناء الطريق ، والعبّاس يسوقهم رأوا القوم تدانوا إليهم ليقطعوا عليهم الطريق فانسلّوا من العبّاس ، وشدّوا على القوم بأسيافهم شدّة واحدة على

هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 308 .