تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إبصار العين في أنصار الحسين (ع) (ط. زمزم هدايت) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤

فدعا الحسين ( ع ) مسلم بن عقيل وأرسله إلى الكوفة ، وأرسل معه قيس بن مُسَهَّر ، وعبد الرحمن الأرحبي ، فلمّا وصلوا إلى المضيق من بطن خبت كما قدّمنا جار دليلاهم فضلّوا وعطشوا ، ثمّ سقطوا على الطريق فبعث مسلم قيساً بكتاب إلى الحسين ( ع ) يخبره بما كان ، فلمّا وصل قيس إلى الحسين بالكتاب أعاد الجواب لمسلم مع قيس وسار معه إلى الكوفة . قال : ولمّا رأى مسلم اجتماع الناس على البيعة في الكوفة للحسين كتب إلى الحسين ( ع ) بذلك وسرّح الكتاب مع قيس وأصحبه عابس الشاكري ، وشوذبا مولاهم فأتوه إلى مكّة ولازموه ، ثمّ جاؤوا معه . « 1 » قال أبو مخنف : ثمّ إنّ الحسين لمّا وصل إلى الحاجر من بطن الرمّة كتب كتاباً إلى مسلم وإلى الشيعة بالكوفة وبعثه مع قيس ، فقبض عليه الحصين بن تميم ، وكان ذلك بعد قتل مسلم ، وكان عبيداللَّه نظّم الخيل ما بين خفان إلى القادسيّة وإلى القطقطانة وإلى لعلع وجعل عليها الحصين ، وكانت صورة الكتاب : « من الحسين بن علي إلى إخوانه من المؤمنين والمسلمين : سلام عليكم . فإنّي أحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد ، فإنّ كتاب مسلم جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم ، واجتماع ملئكم على نصرنا والطلب بحقّنا ، فسألت اللَّه أن يحسن لنا الصنع ، وأن يثيبكم على ذلك أحسن الأجر ، وقد شخصت إليكم من مكّة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة يوم التروية ، فإذا قدم رسولي عليكم فانكمشوا في أمركم وجدّوا ، فإنّي قادم عليكم في أيّامي هذه إن شاء اللَّه ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته » . قال : فلمّا قبض الحصين على قيس بعث به إلى عبيداللَّه ، فسأله عبيداللَّه عن الكتاب ، فقال : خرقته ، قال : ولِمَ ؟ قال : لئلّا تعلم ما فيه . قال : إلى من ؟ قال : إلى قوم لا أعرف أسماءهم . قال : إن لم تخبرني فاصعد المنبر وسبّ الكذّاب ابن الكذّاب . يعنيغ به الحسين ( ع ) . فصعد المنبر فقال : أيّها الناس ، إنّ الحسين بن علي خير خلق اللَّه ، وابن فاطمة بنتِ رسول اللَّه ، وأنا رسولُه إليكم ، وقد فارقته بالحاجر ، فأجيبوه ، ثمّ لعن عبيداللَّه بن زياد وأباه ، وصلّى على أمير المؤمنين ، فأمر به ابن زياد فأُصعد القصر ورُمي به من أعلاه ، فتقطّع ومات . « 2 »

هامش
( 1 ) . تاريخ الطبري : 3 / 277 ، راجع الكامل : 20 .
( 2 ) . تاريخ الطبري : 3 / 301 .