فارتقى إلى ما هبط منه و الله هو المبدأ و الغاية .
فالإنسان إذا بلغ إلى هذا المقام الرّبّانى يطّلع على ما فى القضاء الإلهى و القدر الرّبّانى و يشاهد القلم و اللوح كما حكاه النّبىّ صلّى الله عليه و آله و سلّم عن نفسه : أنه أسرى به حتّى سمع صرير الأقلام كما قال تعالى لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ [ 1 ]
فالكتابة العقليّة مصونة عن التّبدّل و التّغيّر و النّسخ و التّحريف ، و أما الكتابة النّفسية اللوحيّة فيتطرق فيها المحو و الإثبات و ينشأ منها نسخ الأحكام و لا يبعد أن يكون سماع صرير الأقلام منه صلّى الله عليه و آله و سلّم إشارة إلى ما فى عالم القدر من الصور التى كتبتها أقلام رُتبَتُها دون رتبة القلم الأعلى و ألواحها دون اللوح المحفوظ فإن الذى كتبه القلم الأعلى لا يتبدّل و هى حقائق العلوم العقليّة التى لا تمحوا أبدا من اللوح المحفوظ و هذه الأقلام يكتب فى ألواح المحو و الإثبات .
و من هذه الألواح يتنزّل الشّرائع و الصّحف و الكتب على الرسل عليهمالسّلام .
و لذا يدخل فى الشرع الواحد النسخ فى الأحكام و هو عبارة عن انتهاء مدة الحكم لا عن دفعه و رفعه فإن ما دخل فى الوجود لا يرتفع أبدا فإن كل حادث له سبب و لسببه سبب حتى ينتهى إلى الأمور الحتمية القضائية و الأسماء الإلهية و من حقق الأمر فى كيفية نشو الكثرة و التغيّر من الحضرة الأحدية السرمديّة لم يشتبه عليه حقيقة الحال و لم يزل قدمه عن مقامه فى نحو هذه المزّال . [ 2 ]
« پيش از اين ، تحقيق ما را در مسأله اتّحاد عقل با معقول و نيز حسّ با محسوس و همين طور خيال با آن چيزى كه در خيال آمده است ، دانستى .
پس ادراك و آگاهى انسان به هر صورت در اين عالم به ميزان مرتبهء همان
هامش
[ 1 ] - سوره الإسرآء ( 17 ) ذيل آيه 1 .
[ 2 ] - الشواهد الرّبوبيّة ، المشهد الخامس ، صدرالدين شيرازى ، ص 351 و 352 .