فعلم : أن حصول العلم فى باطن الإنسان بوجوه مختلفة ، فتارة يكتسب بطريق الاكتساب و التعلم .
و تارة يهجم عليه كأنه ألقى إليه من حيث لا يدرى سواء كان عقيب طلبٍ و شوق أو لا .
و الثانى يسمى حدساً و إلهاماً و هذا ينقسم إلى ما لا يطّلع معه على السبب المفيد له و هو مشاهدة الملك المُلْهم للحقائق من قبل الله و هو العقل الفعال الملهم للعلوم فى العقل المنفعل و إلى ما يطّلع عليه .
فالأول يسمى اكتساباً و استبصاراً و الثانى إلهاماً و نفثاً فى الروح [ فى الروع ] و الثالث وحياً يختص به الأنبياء و الذى قبله يختص به الأولياء .
و أما الاكتساب فهو طريق النّظار من العلماء فلم يفارق الإلهام الاكتساب فى نفس فيضان الصور العلمية و لا فى قابلها و محلّها و لا فى فاعلها و مفيضها و لكن يفارقه فى طريقة زوال الحجاب و جهته و لم يفارق الوحى الإلهام فى شىء من ذلك بل فى شدة الوضوح و النورية و مشاهدة الملك المفيد للصور العلمية فإن العلوم كما مر لا يحصل لنا إلا بواسطة الملائكة العلمية و هى العقول الفعالة بطرق متعددة كما قال سبحانه وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا [ 1 ] فتكليم الله عباده عبارة عن إفاضة العلوم على نفوسهم بوجوه متفاوتة كالوحى و الإلهام و التعليم بواسطة الرسل و المعلمين . [ 2 ]
« اين مسأله قطعاً به ثبوت رسيده است كه نفس انسان قابليّت و استعداد اين را دارد كه تمامى اشياء به حقيقت و واقعشان چه اشياء واجبى و چه ممكن در آن تجلّى و ظهور پيدا كنند ، گرچه حضور و تجلّى بالفعل براى او ضرورى و واجب نيست ، زيرا به واسطهء اسباب خارجيّه و امور مانعه كه در مثال آينه قبلًا
هامش
[ 1 ] - سوره الشّورى ( 42 ) صدر آيه 51 .
[ 2 ] - الشواهد الرّبوبيّة ، المشهد الخامس ، ملا صدراى شيرازى رحمة الله عليه ، متن ص 348 .