روش و مرام بشر در روى زمين آگاه بودند و به واسطه وجود برزخى و مثالى آنها قبل از خلقت از جنگ و خونريزى و افساد بشر اطّلاع داشتند و به همين جهت از اين مسأله نزد خداى متعال شكوه و گلايه نمودند زيرا نسبت به آن و رمز و راز و سّر مطلب دستشان كوتاه بود و از آن حقيقت پشت پرده در خلقت بشر اطّلاع نداشتند . [ 1 ]
هامش
1 - مرحوم ملا عبدالرّزاق كاشانى - قدس سره - در تفسير اين آيه چنين إفاده مىفرمايد :
( وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَة ) : إذ إشارة إلى السرمد الذى هو من الأزل إلى الأبد ، و القول هو إلقاء معنى تعلق مشيّة الله تعالى بإيجاد آدم فى الذّوات القدسيّة الجبروتيّة التى هى الملائكة المقرّبون و الأرواح المجرّدة و الملكوتيّة التى هى النفوس السماوية . إذ كل ما يحدث فى عالم الكون له صورة قبل التكوين فى عالم الرّوح الذى هو عالم القضاء السابق ، ثمّ فى عالم الغيب الذى هو قلب العالم المسمّى باللوح المحفوظ ، ثم فى عالم النفس أى : نفس العالم الذى هو لوح المحو و الإثبات المعبّر عنه بالسماء الدنيا فى التنزيل كما قال تعالى : ، ( وَ إِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَ ما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ) فذلك قوله تعالى للملائكة : ( إِنِّى جاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَليفَة ) و اعتبر بحالك فى نفسك ، فإنّ كل ما يظهر على جوارحك التى هى عالم كونك و شهادتك من القول و الفعل ، له وجود فى روحك التى هى ما وراء غيب غيبك ، ثم فى غيب غيبك ، ثم فى نفسك التى هى غيبك الأدنى و سماؤك الدنيا ، ثم يظهر على جوارحك . و الجعل أعم من الإبداع و التكوين ، فلم يقل : ( خالق ) . لأن الإنسان مركب من العالمين : خليفة يتخلّق بأخلاقى ، و يتّصف بأوصافى ، و ينفذ أمرى ، و يسوس خلقى ، و يدبّر أمرهم ، و يضبط نظامهم ، و يدعوهم إلى طاعتى .
وإنكار الملائكة بقولهم : ( قالُوا أَ تَجْعَلُ فيها مَنْ يُفْسِدُ فيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ) و تعريضهم بأولويتهم لذلك بقولهم : ( وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ ) هو احتجابهم عن ظهور معنى الإلهية و الأوصاف الربانية فيه التى هى من خواص الهيئة الاجتماعية و التركيب الجامع للعالمين الحاصر لما فى الكونين .
وعلمهم بصدور الأفعال البهيمية التى هى الإفساد فى الأرض ، و السبعيّة المعبّر عنها بسفك الدماء اللّتين هما من خواص قوّة الشهوة و الغضب الضرورى وجودهما فى تعلق الروح بالبدن ، و