و فيه أوّلًا : إنَّ هَذا الإحتِمالَ أىْ استِنادَ القُدَماءِ فى نَقْلِ الإجماعِ إلَى الحِسِّ احتِمالٌ مَوهومٌ جِدًّا ، بِحَيثُ يَكادُ يَلْحَقُ بِالتَّخَيُّلِ فَلا مَجالَ لِلإعتِناءِ بِهِ . و ما ذَكَرناهُ مِن أنَّ احتِمالَ كَونِ الإخبارِ مُستَندًا إلَى الحِسِّ كافٍ فى حُجّيتِهِ إنَّما هوَ فيما إذا كانَ الإحتمالُ عُقَلائيًّا ، لا الاحتمالُ البَعيدُ غايَة البُعدِ المُلْحَقُ بِأمرٍ خيالىٍّ .
و ما يَظهَرُ بِهِ بَعدَ هَذا الإحتمالِ و كَونِهِ مَوهومًا أمرانِ : أحدهما ، تَتَبُّعُ إجماعاتِ القُدَماءِ كَالشَّيخِ الطّوسىِّ ( ره ) و السَّيّدِ المُرتضَى ( ره ) إذ قَد عَرَفتَ اسْتِنادَ الأوّلِ فى دَعوَى الإجماعِ إلَى قاعدَة اللُطفِ لا إلَى الحِسِّ مِنَ المَعصومِ عليهالسّلام و لَو بِالواسِطة ، و استِنادَ الثّانى إلَى أصلٍ أو قاعدَة كانَ تَطبيقُهُما بِنَظَرِهِ ، فَلَو لَمْ نَدَّعِ القَطْعَ بِعَدَمِ اسْتِنادِهِما إلَى الحِسِّ مِنَ المَعصومِ عليهالسّلام و لَو بِالواسطَة ، لا أقَلَّ مِن عَدَمِ الإعتِناءِ بِاحتمالِ الاستِنادِ إلَى الحِسِّ .
ثانيهما : إنّهُ لَو كانَ الأمرُ كَذلِكَ كانَ المُتَعَيَّنُ هوَ النَّقْلَ عَنِ المَعصومِ عليهالسّلام ، كَبَقيّة الرِّواياتِ لا نَقْلَ الإجماعِ ، فَإنَّ نَقْلَ الإجماعِ بِاعتِبارِ كَونِهِ كاشفًا عَن قَولِ المَعصومِ عليهالسّلام مَعَ كَونِ نَفْسِ قَولِ المَعصومِ مَحسوسًا لَهُ و لَو بِالواسِطَة يَكونُ شَبيهًا بِالأكْلِ مِنَ القَفاءِ .
و ثانيًا إنّهُ علَى تَقديرِ تَسليمِ ذَلِكَ و أنَّ إجماعَ القُدَماءِ مُستَندٌ إلَى الحِسِّ بِالواسطَة فَيَكونُ الإجماعُ المَنقولُ مِنهُم بِمَنزِلَة رِواية مُرسَلَة و لا يَصِحُّ الاعتِمادُ عَلَيهِ ، لِعَدَمِ المَعرِفَة بِالواسطَة بَينَهُم و بَينَ المَعصومِ عليهالسّلام ، و عَدَمِ ثُبوتِ وِثاقَتِها . فَتَحَصَّلَ مِمّا ذَكَرناهُ فى المَقامِ أنَّهُ لا مُلازِمَة بَينَ حُجّية خَبرِ الواحدِ و حُجّية الإجماعِ المَنقولِ بِوَجهٍ . [ 1 ]
نتيجهء بيان مرحوم خوئى ( ره ) اينكه : عمل به اجماع منقول جز تمسّك به امر واهى و خيالى چيز ديگرى نخواهد بود ، و استناد اجماع به معصوم عليهالسّلام امرى موهومى و تخيّلى مىباشد . بنابراين حجّيت اجماعات منقوله
هامش
[ 1 ] - مصباح الاصول ، ج 2 ، ص 137