حضرت حقّ عالم به آن است ؛ زيرا او ديگر سالك نيست بلكه يك هويّت در خارج موجود است و آن ذات حضرت حقّ است ، چنانچه پيش از اين بدان اشارت رفت .
و نيز در مقدّمه بحث خود در كتاب الهيّات شرحى راجع به افضليّت و اشرفيّت علوم حكمت الهى و معرفة النّفس يعنى علم مبدأ و معاد مىآورد تا مىرسد به اينجا كه مىگويد :
كلام مرحوم ملّاصدرا در افضليّت حكمت الهى و معرفة النّفس
فإنَّ هذهِ المَقاصِدَ العَليّةَ الشّريفَة ابتدآؤها ليسَ إلّا مِن عندِ اللهِ ، حيثُ أودَعها أوّلًا فى القَلمِ العظيمِ و اللوحِ الكَريم ؛ و قَرأها مَن عَلّمهُ اللهُ بالقلم ما لَم يكُن يَعلم وكَلَّمه بكلَماتِه ، و ألهَمَه مُحكَم آياتهِ وَ هداه بنورِه ، فاصطَفاهُ و جَعَله خليفةً فى عالَمِ أرضِه ، ثمّ جَعلهُ أهلًا لعالَمهِ العِلوىِّ و خليفَةً لملَكوتِه السّماوىِّ . فهَذا العلمُ يَجعَلُ الإنسانَ ذا مُلكٍ كبيرٍ ، لأنّه الإكسيرُ الأعظمُ الموجِبُ للِغنَى الكُلِّى و السَّعادةِ الكُبرَى ، و البَقآءِ علَى أفضَلِ الأحوالِ ، و التَّشبُّهِ بالخيرِ الأقصَى ، و التَّخلُّقِ بأخلاقِ اللَهِ تعالَى . و لِذلكَ وَرَدَ فى بعضِ الصُّحفِ المُنزَلةِ مِن الكُتبِ السّماويَّةِ أنّهُ قالَ سبحانَه : يا بنَ آدمَ ! خَلقتُك للبقآءِ ، و أنا حىٌّ لا أموتُ ؛ أطِعْنى فيما أمَرتُك وَ انْتهِ عمّا نَهيتُك أجعلُك مِثلى حَيّاً لَا تَموتُ .
و وَرد أيضاً عَن صاحِب شَريعَتِنا صلّى الله عليه و آله و سلّم فى صِفةِ أهلِ الجنَّةِ : إنّهُ يأتى إليهمُ المَلَكُ فإذا دَخل علَيهم ، ناوَلهُم كتابًا مِن عندِ اللهِ بَعدَ أن يُسلِّم عليهِم مِن اللهِ ، فإذا فى الكِتابِ : مِنَ الحىِّ القَيّومِ الذَّى لا يَموتُ ، إلى الحىِّ القَيّومِ الَّذى لا يَموت ؛ أمّا بَعدُ فإنّى أقولُ للشَّىءِ : كُن ! فيَكون ؛ و قد جَعلتُك الْيومَ تقولُ للشَّىءِ : كُن ! فيَكون فهذا مَقامٌ مِن المقاماتِ التّى يَصِل إليها الإنسانُ بالحِكمةِ و العِرفان ؛ و هو يُسمَّى عندَ أهلِ التَّصوُّف بمقامِ « كُن » كما يُنقَل عَن رسولِ الله صلّى الله عليه و آله و سلّم فى غزوةِ تبوك ؛ فَقال : كُن أباذَرّ ! فكان أباذرّ . و لَه مقامٌ فوقَ هذا يُسمَّى بِمقامِ الفَنآء فى التّوحيدِ المُشارِ إليه بقَولِه