ابن فارض نيل به مرتبه وحدت حقيقى و عينى را برهانى مىكند
سپس كسى كه اين مرتبه و وصول به اين درجه را غريب مىشمارد و از دائره امكان خارج مىسازد را مخاطب قرار داده ، و مطالبى را به عنوان دليل و شاهد بر مدّعاى خويش بيان مىكند :
فإنْ لَم يُجوِّز رؤيةَ اثنَينِ واحدًا * حِجاكَ و لم يُثبِتْ لبُعدِ تَثبُّتِ ( 1 )
سَأجْلو إشاراتٍ عليكَ خَفيّةً * بها كعِباراتٍ لَدَيْكَ جَليَّةِ ( 2 )
و اعرِبُ عنها مُغرِبًا حيثُ لاتَ حي * نَ لبسٍ بِتبْيانَىْ سَما عٍ و رُؤيةِ ( 3 )
و اثبِتُ بالبُرهانِ قَولىَ ضاربًا * مِثالَ مُحِقٍّ و الحقيقةُ عُمدَتى ( 4 )
بمَتبوعَةٍ يُنبيكَ فى الصَّرعِ غيرُها * على فَمِها فى مَسِّها حيثُ جُنَّتِ ( 5 )
و مِن لُغةٍ تَبدو بغَيرِ لِسانِها * عليهِ بَراهينُ الأدلّةِ صَحَّتِ ( 6 )
فلَو واحِدًا أمسيتَ أصبحتَ واجِدًا * منازَلةً ما قُلتُه عَن حَقيقةِ ( 7 )
ولَكن علَى الشِّركِ الخَفىّ عَكفْتَ لَو * عَرفتَ بنَفسٍ عَن هدَى الحقِّ ضَلّتِ ( 8 )
كَذا كُنتُ حينًا قبلَ أن يُكشَف الغِطا * مِن اللَبس لا أنفكُّ عن ثَنويَّةِ ( 9 )
فلمّا جَلوتُ الغَينَ عنّى اجْتَلَيْتُنى * مُفيقًا و مِنّى العَينُ بالعينِ قَرَّتِ ( 10 )
فَلا تَكُ مَفتونًا بِحُسنكَ مُعْجبًا * بِنفسِك مَوقوفًا عَلى لَبسِ غِرّةِ ( 11 )
و فارقْ ضَلالَ الفَرقِ فَالجمعُ مُنتجٌ * هُدَى فِرقةٍ بالاتِّحادِ تَحدَّتِ ( 12 )
و صَرِّحْ بِاطلاقِ الجَمالِ و لا تَقُل * بتَقييدِهِ مَيلًا لِزُخرُفِ زينةِ ( 13 )
فكُلُّ مَليحٍ حُسنُه مِن جمالِها * مُعارٌ لَه بل حُسنُ كلِّ مَليحةِ ( 14 )
بها قَيسُ لُبنى هامَ بل كلّ عاشقٍ * كمَجنونِ لَيلى أو كُثَيِّرِ عَزَّةِ ( 15 )
فكلُّ صَبا مِنهم إلى وَصفِ لَبْسِها * بِصورةِ حُسنٍ لاحَ فى حُسنِ صورةِ ( 16 )
و ما ذاكَ إلّا أنْ بَدَتْ بمَظاهرٍ * فظَنّوا سِواها و هى فيها تَجلَّتِ ( 17 ) [ 1 ]
هامش
[ 1 ] ديوان ابن الفارض ، ( تائيّه كبرى ) برگزيده از صفحات 84 إلى 86