المسلك الثالث في حجّية الإجماع طريقة الحدس ، ببيان أنه : كلّما كانَ الإجماعُ منعقداً في أزمنة متمادية وكان متصلًا بزمان المعصوم عليه السلام ، وأوجب القطعَ بانتسابِ الحكم المجمع عليه إلى الإمام عليه السلام ، صار حجّةً بهذه الصورة . لأنّ اتفاق الفقهاء في كلّ الأعصار مع وقوع اختلاف في آرائهم في كثيرٍ من المسائل الفقهية ، يوجبُ بنفسه حصول القطع بمؤدّاه ، وحصول القطع بانتساب الحكمِ المجمعِ عليه إلى الإمام عليه السلام .
إلا أنّه وكما مرّ ، لا بد أنْ لا يستند هذا الإجماع إلى دليل فقهي ، إذ لقائلٍ أنْ يقولَ حينئذٍ : من الممكن أنْ يكونَ فهمُ الفقهاءِ العرفيّ وكيفيةُ استنباطهم من أحدِ الأدلّة الشرعية ملزماً لهم باتخاذهم حكمٍ كهذا ، والحال أنّ ظروف الاستنباطِ وسائرِ القرائنِ المحيطة بزمن استنباط الفقهاء ، هي عناصر دخيلة في تحقُّقِ موضوع الحكم ، وهذا مما لا يقبل الإنكار ، لذلك فقد تكونُ هذه الشرائطُ وتلك القرائن بالنّسبة لفقيهٍ غير منتجة لنفس الحكم المجمع عليه عند السابقين ، ويكون تحقّقُ الموضوع بالنّسبة إليه بنحوٍ آخر .
كما وأنّ جلالة بعضِ الفقهاء وعظمتهم توجب عدم تعرّضِ الآخرين إلى شيءٍ من مستنبطاتهم الفقهية . وهكذا يصير عدم تجرؤ سائر الفقهاء اللاحقين على مخالفة فتوى الفقهاء المتقدّمين واتِّباعهم للسلف الصالح ، موجباً لتثبيت هذا الحكم واستقراره حينئذٍ .
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 148
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٤٨