تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وأمّا لو كانَ المقصود من اللطف هو توضيح الإمام عليه السلام وتبيينه في مقام الفتوى بمجرّد بيان الحكم الواقعي فقط ، فأيّ أثرٍ سوفَ يترتّبُ على ذلك حينئذٍ . لأنّه يجب عليه تبليغ جميع الفقهاء هذا الحكم وفي كلّ البلاد وجميعِ الأمكنةِ فرداً فرداً ، والحال أنّنا لم نشاهدْ مثلَ هكذا انسجامٍ وتوافق قط ، بلْ إنّ ما نراه من اختلافِ الفقهاءِ في جميعِ الأمكنة والعصور ، شاهدٌ بنفسه على خلافِ ما تقتضيه قاعدةُ اللطفِ المدّعاة ، فعلى أيّ أساس حينئذٍ يجيز الإمام عليه السلام لنفسه أنْ يستنبطَ الفقيه حكماً مخالفاً لحكم الله اعتماداً على الأدلة ، وبدون أي قصور أو تقصير ثمّ يضع ذلك باختيارِ جميعِ الأمة ! أليس ذلك مخالفاً لقاعدةِ اللطف المدّعاة ؟ ! وإذا قبلنا بوجود استثناء ولو في بعض الموارد ، فبناءً على قاعدة ( حكمُ الأمثالَ فيما يجوزُ وما لا يجوزُ واحد ) لا بدّ وأنْ نرتضي هذا الاستثناء لما يشمل جميع الموارد ، فلو جوّزنا الحكمَ بالخطأ بالنسبةِ لكثيرٍ من الفقهاء ولو في برهة ما من الزمن ، فسيكون الخطأُ جائزاً أيضاً على جميع الفقهاء في ذاك الزمن . وعليه ، يكون الحكم بوجوبِ بيان الخلاف في صورة الإجماع وعدم وجوبه في ساير الموارد هو حكماً بالمتناقضين على مستوى مقام الإمامة وشؤون الولاية . ولعلّه لأجل ذلك ردّ السيد المرتضى هذه الطريقة . ووفقاً لما أسلفناه ، وأخذاً بعين الاعتبار الإشكالات السّابقة ، لا يمكنُ أنْ نُحِّصلَ دليلًا يثبتُ هذا الإجماع ولا حجيتَه كذلك . والله العالم .