تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بالنسبة للمتأخرين ، فإنّ الحكم بالطّهارة الذاتيّة لأهل الكتاب دارجٌ ورائجٌ جداً . وهذا بنفسه دليلٌ على عدمِ انعقادِ الإجماع ، وإلا فكيفَ يتجرّأ أحدٌ من الفقهاء أنْ يُصدرَ فتوىً مخالفةً في ظلّ وجودِ هذا الإجماعِ المدّعى ؟ ! لذلك ، ومع صَرف النّظرِ عَنْ عَدَمِ حجيّةِ الإجماعِ بشكلٍ عام ، وعدم انعقاده في العيان الخارجي كذلك ، ففي نفس تحققه هنا خدشة وإشكال . ولذا فإنْ ادّعى شخصٌ عدمَ وجودِ دليلٍ مقنع على الحكمِ بالنّجاسة الذاتيّة لغير المسلمين ، فلمْ يقل عبثاً . وهنا يمكن أن يدّعى : بأنّ السيرة المزعومة على نجاسة غير المسلمين وأنها أحد الشعائر المميزة للمسلمين الشيعة عن المخالفين ، ترشدنا إلى وجود سيرة في زمن الأئمة عليهم السلام ، وهذا دليل على صحة ترجيح الفقهاء لروايات النجاسة وطرحهم الروايات الناصّة أو الظاهرة في الطهارة الذاتية لغير المسلمين . إلا أنّه يجب القول بأنّ مثل هذا الادّعاء عاري عن الصحة ، لأنّ هذه السيرة - كما أفاد صاحب مصباح الفقيه - قد ظهرت بعد زمان الأئمة عليهم السلام ، وأصبحت متداولة في الأوساط الشيعية بسبب تقليدهم الفقهاء ، وإلا ففي زمن الأئمة عليهم السلام كان الحكم على عكس ذلك تماماً . والدليل على هذه المسألة ، كثرة الروايات الدالّة على الطهارة ، بل والنافية للنّجاسة كذلك ، إذ كيف للراوي في صورة تحقّق السيرة على النّجاسة الذاتيّة لأهل الكتاب وغيرهم ، أن يسأل الإمام عليه السلام عن الثوب أو الأكل أو أي شيء آخر مما
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 150 | السيد محمد محسن الطهراني