ناهيك عن أنّنا لم نصادف في الفقه مثل هكذا إجماع حتى الآن ، بأن يكون لدينا حكمٌ فقهيّ غير مستنِد إلى دليل شرعي محكم . وإنْ اتفق وقوعُ شيءٍ من هذا القبيل فسوفَ يكونُ مستنِداً إلى كونه من ضروريّاتِ الدين ، وكم من التفاوت البيّن بين ضروريات الدين أو المذهب ، وبين مسألة الإجماع الحدسي ، فذاك ممّا لم يشكل عليه أحد .
وعليه ، فادّعاءُ وجود هكذا إجماع لا دليل عليه ، أو أنّ مصداقه منحصرٌ في القواعد الأساسية من المبادئ الأوّلية والقياسات البرهانيّة والأوّليات .
هذه هي الطّرقُ المعروفةُ في حجيةِ الإجماع ، نعمْ هناكَ بعضُ الطرقِ الأخرى كذلك ، إلا أنّ ذكرها تطويلٌ بلا طائل .
وعليه ، نعرّج على تحديد قيمة الإجماع ومتانته ورزانته بوصفه مستنداً فقهياً لكثير من الفقهاء ، حين حكموا بنجاسة غير المسلم ؟ فبأيّ ميزانٍ يمكنُ أنْ يُلاحظَ ذلك مع مراعاة موازين الاجتهاد ؟
أولًا : لا شَكّ أنّ مَبنَى المُجمعين ودليلَ الفقهاءِ منذ زمنِ الأئمةِ عليهم السّلامُ وما بعده ، كان مبنيّاً على أساس الآية الشّريفةِ والرواياتِ الواردةِ في هذا الباب . وعليه فإنّ النّكتة التي توجب انعقادِ الإجماعِ ، وهي عدم ابتنائِهِ على الأدلِّة الاجتهاديّة ، مفقودة في المقام .
ثانياً : إنّنا نجزم - بالوجدان - بتحقّقَ فتوى المُخالفِ ضِمنَ الفُقهاءِ ، من الزمنِ المقاربِ للإمامِ عليه السّلام وما بعده ، وكذلك
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٤٩