تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
جاهلين بالتكليف الواقعي ، ولم يكونوا مصيبين في امتثالهم الحكم الشرعي ، ثم بعد ذلك كانَ يُبينُ الحكمُ الواقعيّ من خلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . والأمر على نفس المنوال في زمنِ الغيبة ، فإنّ الناس محرومون من حكم الله الواقعي بناءً على المصالح والمقتضيات الكائنة في علم الله وأوليائه . وقد صرّحت الأحاديث بأنّ قائم آل محمّد صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين سوف يظهر بأحكام وتكاليف جديدة . نعم ، ما تقتضيه شؤون الإمامة والولاية الكلّية الإلهيّة لأئمة الهدى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، أنّ وجودَ الإمام عليه السلام مشرفٌ وِلائياً وعِلِّيا على تمامِ الأعمالِ والأفعالِ وناظرٌ على سرِّ وسويداءِ النّفوس ، وحاضرٌ وشاهد ومطّلعٌ على جميعِ نوايانا وخاطراتنا وخطوراتنا قبلَ حدوثها فينا ، ولا يشذّ عن حيطةِ علمهِ مثقالُ ذرّة في السماواتِ والأرض ، وبواسطة قوّتهِ وقدرتِهِ الولائية يستطيع أنْ يوصلَ جميعَ الاستعداداتِ والقوى المودعة فينا إلى مرحلةِ كمالها ورتبتها الوجودية . وبناءً عليه ، فلو وقع شيء من الامتثال مخالفاً لحكم الله ولو بمقدار رأس أبرة وأوجب أثراً سيئاً على المكلّف من ناحية سيره التكاملي وفعلية استعداداته - مع عدم تقصيرٍ أو قصورٍ من ناحية امتثال المكلّفين للأحكام - فإنّ ذلك يتنافى مع شؤون مقام الإمامة ، ويحطُّ من مقامِ الإمامِ ورتبة ولايته الكبرى إلى منزلةِ سائرِ الأفرادِ ، نستجير بالله من هذه الأوهام والوساوس الدّنيّة .
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 145 | السيد محمد محسن الطهراني