القاعدة - إما بيان خلاف الحكم في مقام الإفتاء ، وإما رفع الاشتباهِ وإزالة خطأ الأمّة في مقام العمل والتكليف ، فإنْ كان المقصود إيجاد المانع في مقام العمل ، فيجب الإذعان بأنّه لا مصداق لذلك ، ولم يتحقّق في العيان والخارج ، كيفَ ونحن نرى الأزمنة التي أفتى الفقهاءُ فيها ، حيث كانَ عملهم مبنياً على الفتوى بحكمٍ خاصٍ ، ثمّ بعدَ مضيِّ مدّة يظهرُ حكمٌ على خلافه ، لتنقلب المسألة رأساً على عقب ، وكأنّ الحكمَ الأوّلَ قد نَدُرَ وجودُهُ أو نُسِخ . وخير شاهد على ذلك هو القول بانفعالِ ماءِ البئرِ في أوّل الأمر ، إلى أنّ طُرحتْ نظريةُ العلامة الحلّي المبنيّة على عدم الانفعال ، وشبيهُ ذلك متحققٌ في الأبواب الفقهية إلى ما شاء الله .
وثانياً : لماذا انعطفتْ قاعدةُ اللطفِ عن جمهورِ الأمّة ، ولم تشملَ جميعَ الأفرادِ والفرقِ في سائرِ الأماكنِ والأزمان ؟ ! ألا يقعُ الأفرادُ في مخالفة حكم الله الواقعي بالنسبة لتكليفهم وتبعيّتهم لمقَلَّدِهِم في حالِ خطئِهِ ؟ فما هو تقصيرهم من حيث قيامهم بتكاليفهم وعملهم بوظيفتهم ، حتّى يحرموا من لطف الإمام عليه السلام وعنايته ؟ ! وإذا تأمّلنا في طبيعةِ جوازِ عملِ المكلفِ في زمانِ غيبة الإمام عليه السّلام بمقتضى الحكم الظّاهري ، والعمل بالوظيفة الظاهرية - كما كان الأئمة عليهم السلام أنفسهم قد بينوا ذلك وجوزوه - فأيّ وجه حينئذ للتفريق بين شخصٍ واحدٍ أو مائةِ شخصٍ أو أمّة واحدةٍ في زمانٍ واحدٍ أو أزمنةٍ متعددة ؟ ! وكذلك بالنسبة للأحكام النّازلة بالتّدريج في صدر الإسلام ، حيث كان النّاس - ولسنين متمادية -
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٤٤