ولم يُنكر أحدٌ من الفقهاء أهليّة الإجماعِ لأنْ يكونَ في حدّ نفسهِ دليلًا كسائرِ الأدلةِ الاستنباطيّة . وإِنَّما اختلافُ أَنظارِهم وَقَعَ على كَيفيّةِ تَشكُّلِهِ وتَحقُّقِ مَوضوعِه .
فبعضٌ رأَى أنّ حُجيَّتَه مِن بابِ دُخولِ الإمامِ عَليهِ السّلامُ في جُملةِ الفقهاءِ المُجمِعين ، وهو مَا عليهِ القُدماءُ ، وكانَ قدْ رَجَّحَهُ السّيدُ المُرتضَى ، وقد سُمِّيتْ هذه الطَّريقة بالطريقةِ التَضَمُّنية .
والإشكالُ الواردُ على هذه الطريقةِ ، أنّ انعقادَ الإجماعِ مِن الأَفرادِ المَعلومِ حالهم أو المَعروفين ، لا يمكنُ أنَ يجعلَ لقَولِهم هذا أيَّ قيمةٍ أو حِساب ، وأمّا مع الجَهل بهويّة أَفرادِه ، فكيفَ نُحَصّلُ القطعَ بوجودِ الإمامِ ضِمنَهم ، وبِمجرّدِ الحَدسِ والظنِّ لا يمكنُ أنْ نُسنِدَ الحكمَ إلى الإمامِ عليه السّلام ، ولو قُطعَ بوجودِه عليه السّلام في زُمرةٍ خاصّةٍ ، فإنّ الحجّية تنشأ من هذا القطع لا من إجماع سائرِ الأفراد ، كما لو حَصَلَ هذا القطعُ بدون ملاحظة فَتاوى كلِّ الفُقهاءِ كأَنْ يُعلمَ باجتماعِ عدّة منهم ، كما ولا رَبْطَ لحجيته بإجماعِ الفُقهاءِ المعروفي الحال . وعليه فسوف لا يتحقّقُ إِجماعٌ أَبداً ؛ بداهةَ أنّه لا فائدة من الاطِّلاع على فَتاوى الفقهاءِ المَعروفينَ ومَعلومي الحال ، لأنّ طروِّ الخطأ والنِّسيان بالنّسبة لهم أمرٌ ممكنٌ كسائرِ أَفرادِ النّاس ، واستنباطُهم حجّةٌ على أَنفسهم دون غيرهم . وأمّا بالنّسبة للمجهولين فإنّ الجزمَ بوجودِ الإمامِ عليه السّلام ضِمنهم لا يَحصلُ إلا في عالم التصوّرِ والخيالِ فقط لا في عالم العيانِ والخارج ، فعلى هذا الأساس ، وحسبما يقتضيه النّظر ، سوفَ يكونُ ذكرُ
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 142
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٤٢