الإجماعِ في كتبِ الفقهاءِ بناءً على هذا المسلك وهذه الطريقة عبثاً لا فائدةَ فيه . كما ويجب الإقرار بأنّه ومنذ صدر الإسلام إلى الآن لم يستطعْ أحدٌ من الفقهاء أنْ يدعّي وجودَ إجماع كهذا مع هذه الخصوصية ، ولن يستطيعَ أحدٌ ذلك .
وأما الطريق الثاني في تحقّقِ الإجماعِ فهو التمسّكُ بقاعدةِ اللطف .
وفي صدد توجيهِ هذا المسلك يقال :
إنّ وظيفة الإمام عليه السلام هي بيان الشريعة وتبليغ رسالة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسَلّم ، فيجبُ عليه إيصالُ الحكمِ الواقعي إلى آذانِ النّاس بأيّ نحوٍ من الأنحاء ، فلو كانتْ أنظارُ تمامِ الفُقهاءِ متّفقة في زمانٍ ما على خلافِ ما هو الواقعُ ، فإنّ وظيفته عليه السّلام أنْ يبيّنَ - من بابِ اللطفِ - الحكمَ الواقعيَّ بالطريقةِ التي يراها مناسبة ، بحيث يكونُ عدمُ وجودِ الحكمِ المخالفِ للإجماعِ كاشفاً عن موافقة المعصوم عليه السلام للحكمِ المجمعِ عليه ، كما وأنّه لو كانَ هناكَ دليلٌ من الكتابِ أو السنّةِ ، فسوفَ لا تتمُّ هذه الطريقة حينئذٍ ، لإمكانِ أنْ يكونَ الإمامُ عليه السّلام قد استندَ - في مقامِ بيانِ الحُكمِ المخالفِ - إلى هذا الدليلِ واعتمدَ عليه .
إلا أنّ هذه الطريقةَ كسابقتها - كما سيظهر - غيرُ قائمةٍ على أصلٍ رصينٍ أو قاعدةٍ محكمة ، لأنّه :
أوّلًا : إنّ تكليف الإمام عليه السلام ووظيفته - بناء على هذه
طهارة الإنسان (طهارت انسان) — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد محسن الطهراني
ص١٤٣