- كذلك ما لم يوجب القطع بموافقة الإمام عليه السلام [ 1 ] .
ففي هذه العبارة كذلك ، لا يُبقي الهمداني مانعاً أو صارفاً لأخبارِ الطّهارة ، لأنّ عمدةَ دليلِ المخالفين للطهارةِ هو الإجماعِ الذي ذُكِرَ منْ قَبْل ، والإجماعُ إنّما يكونُ حُجَّةً في صورةِ كونهِ كاشفاً عن موافقةِ المعصومِ عليه السلام ، وهو متفاوتٌ من موردٍ لآخَرَ ، فقد يوجبُ القطعَ لبعضٍ ولا يوجبُ أدنى احتمالٍ للبعضِ الآخرَ فضلًا عنِ القطع . وما يقولُه البعضُ : من أنّ الإجماعَ سَبَبٌ عاديٌّ للقطعِ بموافقةِ الإمامِ عليهِ السّلام ، مردودٌ أيضاً ، بعد أن لا يرى الإنسان مثل هذا القطع في وجدانه ووجوده . ثم يقول :
وبهذا ظهر لك ضعف الاستدلال للنّجاسة بالشّهرة ونقل الإجماع وغيرهما من المؤيّدات التي تقدّمت الإشارة إليها .
لكن لقائل أن يقول ، إنّ ما ذكر من أدلة النّجاسة وإن لا يصلح شيء منها في حدّ ذاته لإثبات المدّعى في مقابلة هذه الأخبار الكثيرة ، لكن ربّما يحصل - بملاحظة المجموع من نقل الإجماع والشهرة وشذوذ المخالف ومغروسيّته في أذهان المتشرّعة على وجه صار لديهم نظير الضروريات الثابتة في الشريعة التي يعرفها العوام والنساء والصبيان وغيرها من المؤيّدات المعاضدة لظواهر أخبار النّجاسة - الجزمُ بنجاستهم وكون أخبار الطّهارة مؤوّلة أو معلولة ، والإنصاف أنّ هذه الدعوى قريبة جداً ، فانّه ربّما يحصل بملاحظة
هامش
[ 1 ] - م . س صفحة 257 .